نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
330
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الباب الثالث والثلاثون : في التسليم ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : فإذا مررت على قوم فسلم عليهم فإذا سلمت عليهم فقد وجب عليهم ردّ السّلام ، ثم اختلفوا في الأفضل ؟ قال بعضهم : أجر الردّ أفضل لأن الردّ فريضة والتسليم سنة فأجر الفرض أكثر من أجر السنة ، وإنما قيل إن الردّ فريضة لأن اللّه تعالى قال وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها فأمر برد السّلام والأمر من اللّه تعالى فرض . وقال بعضهم : أجر السّلام أكثر وأفضل لأنه سابق والسابق له فضل السبق . وروى الأعمش عن عمرو بن مرّة عن عبد اللّه بن الحرث قال : إذا سلم الرجل على القوم كان له فضل درجة فإن لم يردّوا عليه ردّت عليه الملائكة ولعنتهم . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ألا أدلكم على أمر إذا أنتم فعلتموه تحاببتم ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال أفشوا السّلام بينكم » وقال عطاء : يسلم الماشي على القاعد والصغير على الكبير والراكب على الماشي ، ويسلم الذي يأتيك من خلفك ، وإذا التقى الرجلان ابتدآ بالسلام . وقال الحسن في قوم يستقبلون قوما يبدأ الأقل بالأكثر . وروى زيد بن وهب أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : إذا دخل جماعة على قوم فإن تركوا السّلام فكلهم آثمون في ذلك وإن سلم واحد منهم أجزأ عنهم جميعا وإن سلموا كلهم فهو أفضل ، وإن تركوا الجواب فكلهم آثمون وإن ردّ واحد منهم أجزأ عنهم وإن أجابوا كلهم فهو أفضل . وقال بعضهم : يجب الردّ عليهم جميعا ، وهذا القول أصح . وروي عن أبي يوسف أن الرد فريضة وقد وجب الرد عليهم جميعا ، وقال بعضهم : يجوز إذا ردّ الواحد عنهم جميعا وبه نأخذ . وروى الأعمش عن زيد بن وهب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إذا مرّ قوم بقوم فسلم عليهم واحد منهم أجزأ عنهم وإذا ردّ واحد منهم أجزأ عنهم » وينبغي للمجيب إذا ردّ السّلام أن يسمع جوابه لأنه إذا أجاب بجواب لم يسمعه المسلم لم يكن ذلك جوابا ، ألا ترى أن المسلم إذا سلم بسلام ولم يسمع منه لم يكن ذلك سلاما فكذلك إذا أجاب بجواب ولم يسمع منه فليس بجواب . وروى معاوية بن قرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إذا سلمتم فاسمعوا وإذا رددتم فاسمعوا وإذا قعدتم فاقعدوا بالأمانة ، ولا يرفعن بعضكم حديث بعض » يعني به النميمة . وينبغي للرجل إذا سلم على واحد أن يسلم بلفظ الجماعة وكذلك في الجواب لأن المسلّم عليه لا يكون وحده . وروى الأعمش عن إبراهيم النخعي أنه قال : إذا سلمت على الواحد فقل السّلام عليكم فإن معه الملائكة . وروى أبو مسعود الأنصاري « أن امرأة جاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت عليك السّلام ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : هذا السّلام على الموتى ولكن قولي السّلام عليكم » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : الأفضل أن يقول السّلام عليكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته ، وكذلك المجيب يقول هكذا فإن أجره أكثر ، ولا ينبغي أن يزيد على البركات شيئا . وروى أبو أمامة عن