نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

32

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

الصلاة والسّلام قام تعظيما له فيقول : يا جبريل ما أدخلك هذا الموضع ؟ فيقول ما فعلت بالعصابة العاصية من أمة محمد ؟ فيقول مالك : ما أسوأ حالهم وأضيق مكانهم قد أحرقت أجسامهم وأكلت لحومهم وبقيت وجوههم وقلوبهم يتلألأ فيها الإيمان ، فيقول جبريل : ارفع الطبق عنهم حتى أنظر إليهم . قال : فيأمر مالك الخزنة فيرفعون الطبق عنهم ، فإذا نظروا إلى جبريل وإلى حسن خلقه علموا أنه ليس من ملائكة العذاب ، فيقولون من هذا العبد الذي لم نر أحدا قط أحسن منه ؟ فيقول مالك : هذا جبريل الكريم على ربه الذي كان يأتي محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالوحي ، فإذا سمعوا ذكر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم صاحوا بأجمعهم وقالوا : يا جبريل أقرىء محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم منا السّلام وأخبره أن معاصينا فرقت بيننا وبينك وأخبره بسوء حالنا فينطلق جبريل حتى يقوم بين يدي اللّه تعالى فيقول اللّه تعالى كيف رأيت أمة محمد ؟ فيقول يا رب ما أسوأ حالهم وأضيق مكانهم ، فيقول هل سألوك شيئا ؟ فيقول يا رب نعم سألوني أن أقرىء نبيهم منهم السّلام وأخبره بسوء حالهم ، فيقول اللّه تعالى : انطلق وأخبره ، فينطلق جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في خيمة من درّة بيضاء لها أربعة آلاف باب لكل باب مصراعان من ذهب ، محمد قد جئتك من عند العصابة العصاة الذين يعذبون من أمتك في النار وهم يقرءونك السّلام ويقولون : ما أسوأ حالنا وأضيق مكاننا فيأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى تحت العرش فيخرّ ساجدا ويثني على اللّه تعالى ثناء لم يثن عليه أحد مثله ، فيقول اللّه تعالى : ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع ، فيقول يا رب الأشقياء من أمتي قد أنفذت فيهم حكمك وانتقمت منهم فشفعني فيهم ، فيقول اللّه تعالى قد شفعتك فيهم فائت النار فأخرج منها من قال لا إله إلا اللّه ، فينطلق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا نظر مالك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قام تعظيما له فيقول : يا مالك ما حال أمتي الأشقياء ؟ فيقول ما أسوأ حالهم وأضيق مكانهم ، فيقول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم افتح الباب وارفع الطبق فإذا نظر أهل النار إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم صاحوا بأجمعهم فيقولون يا محمد أحرقت النار جلودنا وأحرقت أكبادنا ، فيخرجهم جميعا وقد صاروا فحما قد أكلتهم النار ، فينطلق بهم إلى نهر بباب الجنة يسمى نهر الحيوان فيغتسلون منه فيخرجون منه شبابا جردا مردا مكحلين وكأن وجوههم مثل القمر مكتوب على جباههم الجهنميون عتقاء الرحمن من النار فيدخلون الجنة ، فإذا رأى أهل النار أن المسلمين قد أخرجوا منها قالوا : يا ليتنا كنا مسلمين وكنا نخرج من النار وهو قوله تعالى رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يؤتى بالموت كأنه كبش أملح فيقال يا أهل الجنة هل تعرفون الموت ؟ فينظرون إليه ويعرفونه ، ويقال يا أهل النار هل تعرفون الموت ؟ فينظرونه فيعرفونه فيذبح بين الجنة والنار ، ثم يقال يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت ، وذلك قوله تعالى وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ الآية . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : لا يغبطنّ فاجر بنعمة فإن وراءه طالبا حثيثا ، وهي جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم .