نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
309
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الباب السابع : في رواية الحديث والإجازة ( قال الفقيه ) أبو الليث رضي اللّه تعالى عنه : اختلف الناس في رواية الحديث لو قال مكان حدثنا أخبرنا أو قال مكان أخبرنا حدثنا يجوز أم لا ؟ قال بعض أهل الحديث : إذا قرأت الحديث على محدث فأردت أن تروي عنه ينبغي لك أن تقول أخبرنا فلان ، وإن كان لمحدث قرأ عليك فقل حدثنا فلان . وقال أكثر أهل العلم : كلاهما سواء وبه نأخذ . وقد روي عن أبي يوسف القاضي رحمه اللّه أنه قال : إذا قرأت الحديث على فقيه أو قرأ عليك فإن شئت قلت حدثنا ، وإن شئت قلت أخبرنا ، وإن شئت قلت سمعت من فلان : وروي عن أبي مطيع أنه قال : سألت أبا حنيفة فقلت له أقول : حدثنا أو أقول أخبرنا قال : إن شئت قلت حدثنا وإن شئت قلت أخبرنا . وروي عن شعبة بن الحجاج أنه قال : إن شئتم قلتم حدثنا وإن شئتم قلتم أنبأنا وإن شئتم قلتم أخبرنا ، وإن قال المحدّث أجزت لك أن تحدّث عني فلا يجوز لك أن تقول حدثنا ولا أخبرنا ، وجاز أن تقول أجازني فلان . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : سمعت الخليل بن أحمد القاضي رحمه اللّه قال : سمعت أبا طاهر أحمد ابن سفين الديامي قال : إذا قال المحدث أجزت لك فكأنه قال أجزت لك بأن لا تكذب علي . ( وقال الفقيه ) رحمه اللّه : ولو كتب إليك المحدث بحديث أو دفع إليك كتابه وقال حدثني فلان بجميع ما فيه جاز لك أن تقول ، أخبرنا فلان ولا يجوز أن تقول حدثنا فلان لأن الكتابة خبر والحديث لا يكون إلا بالمخاطبة ، ألا ترى لو أن رجلا حلف أن لا يخبر فلانا بكذا ، فكتب إليه بذلك فإنه يحنث ، ولو حلف بأن لا يحدثه فكتب إليه فإنه لا يحنث ما لم يخاطبه . وروى أبو ضمرة عن عبد اللّه بن عمر قال : رأيت عبد اللّه بن شهاب يؤتى بالكتاب فيقال له هذا كتابك عرفته ؟ فيقول : نعم ، فيرضون بما قرأه عليهم وما قرؤوه عليه فينسخون ويخبرون به . وروى عبد العزيز بن أبان عن شعبة قال : كتب إليّ منصور بن المنعم بحديث فلقيته فسألته عن ذلك فقال أليس قد كتبت إليك كتابا ؟ فقلت له إذا كتبت إليّ فقد حدّثتني به ؟ قال نعم ، فذكرت ذلك لأيوب السختياني فقال صدق إذا كتب إليك فقد حدثك . وروي عن محمد بن الحسن رحمه اللّه أنه قال : كتابة العلم إليك وسماعك منه بمنزلة واحدة يجوز الرواية عنه إذا كتب إليك كما يجوز لو سمعت منه ، ولكن يختلفان في لفظ الرواية . الباب الثامن : في اخذ العلم من الثقات ( قال الفقيه ) أبو الليث رحمه اللّه : ينبغي أن لا يؤخذ العلم إلا من أمين ثقة لأن قوام الدين بالعلم ، فينبغي للرجل أن لا يأتمن على دينه إلا من يجوز أن يؤتمن على نفسه . وروى عباد بن كثير عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لا تحدّثوا ممن لا تقبلون شهادته » وعن محمد بن سيرين قال : إن هذا العلم دين