نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
306
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
والسّلام « أصحابي كالنجوم الزاهرة بأيهم اقتديتم اهتديتم » وعن نافع عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « اكتبوا هذا العلم من كل غني وفقير ومن كل صغير وكبير ، ومن ترك العلم من أجل أن صاحب العلم فقير أو أصغر منه سنا فليتبوأ مقعده في النار » . الباب الثالث : في الفتوى ( قال الفقيه ) الزاهد أبو الليث رحمه اللّه : كره بعض الناس الفتوى وأجازها عامة أهل العلم إذ كان الرجل ممن يصلح لذلك . فأما حجة الطائفة الأولى فما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أجرؤكم على النار أجرؤكم على الفتوى » وروي عن سلمان أن أناسا كانوا يستفتونه فقال : هذا خير لكم وشرّ . وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : أدركت مائة وعشرين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فما كان منهم محدّث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث ، ولا مفت إلا ود أن أخاه كفاه الفتوى . وعن ابن سيرين أنه قال : قال حذيفة بن اليمان : إنما يفتي الناس أحد ثلاثة من يعلم ما نسخ من القرآن ، أو أمير لا يجد بدا من ذلك ، أو أحمق متكلف وكان ابن سيرين إذا سئل عن شيء يقول : لست بأحد هذين وأكره أن أكون الثالث . وأما حجة من أباح ذلك فما روي عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل بن معبد قالوا « كنا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقام رجل فقال أنشدك اللّه اقض بيننا بكتاب اللّه تعالى ، فقام خصمه وكان أفقه منه فقال صدق اقض بيننا بكتاب اللّه تعالى وائذن لي فأقول ، فأذن له عليه الصلاة والسّلام فقال : إن ابني هذا كان عسيفا على هذا الرجل وإنه زنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم ، ثم سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابنك جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأته الرجم » ففي هذا الحديث دليل على جواز الفتوى لأنه قال سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني فلم ينكر عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتواهم ، وفي الخبر أيضا دليل على أن الفتوى تجوز وإن كان غيره أعلم منه ألا ترى أنهم كانوا يفتون في زمان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد روي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه « أنه سئل عن محرم كسر بيض نعامة ، فأمره عليّ بكل بيضة أن ينحر ولد ناقة ، فجاء السائل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره بذلك ، فقال له رسول اللّه قد قال لك عليّ ما سمعت ولكن هلم إلى الرخصة فعليك بكل بيضة إطعام مسكين » وروي عن أبي هريرة أنه سئل بالبحرين عن حلال إذا ذبح صيدا فأكله محرم فقال يجوز ، فلما رجع أبو هريرة إلى عمر أخبره بذلك ، فقال عمر لو قلت غير هذا لفعلت بك كذا وكذا ، ولأن الصحابة كانوا يفتون في الحوادث » وهكذا توارث المسلمون ولأن اللّه تعالى قال فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * فلما أمر اللّه تبارك وتعالى الجهال بأن يسألوا العلماء فقد أمر العلماء بأن يخبروهم إذا سألوهم عن ذلك . وحكي أن جماعة اختاروا من العقلاء ثلاثة ليذكروا : من أعقل ؟ فاجتمع رأيهم أعقل الناس من يقول ما يعلم .