نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

304

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

وروى مكحول عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسّلام قال « طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة » وفي خبر آخر « اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة » وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبضه أن يذهب أصحابه ، وعليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إليه . ثم تكلم الناس في طلب الزيادة قال بعضهم : إذا تعلم من العلم مقدار ما يحتاج إليه ينبغي أن يشتغل بالعمل به ويترك التعلم ، وقال بعض الناس : إذا اشتغل بزيادة العلم فهو أفضل بعد أن لا يدخل النقصان في فرائضه وهذا القول أصح . فأما حجة الطائفة الأولى فيما روى جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن أبي الدرداء قال : ويل للذي لا يعلم مرة وويل للذي يعلم ولا يعمل به سبع مرات . وروي عن فضيل بن عياض أنه قال : من عمل بما يعلم شغله اللّه تعالى عما لا يعلم . وقال : لأن العمل لنفسه وطلب الزيادة لغيره ، فالاشتغال بأمر نفسه بما هو لنفسه أولى لأن فكاك رقبة نفسه أهم إليه : وأما حجة الطائفة الأخرى فقول اللّه تعالى فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ الآية ، وقال في آية أخرى قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ وقال في آية أخرى وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ الآية . قال أهل التفسير : يعني كونوا فقهاء علماء . وروى ثوبان عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « فضل العلم خير من العمل وملاك دينكم الورع » . وعن الحسن البصري رحمه اللّه قال : من العمل أن يتعلم الرجل العلم فيعلمه الناس . وعن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : تذاكر العلم ساعة من الليلة أحب إلى اللّه من إحيائها . وعن عوف بن عبد اللّه قال : جاء رجل إلى أبي ذر الغفاري فقال إني أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه ولا أعمل به ، فقال إنك إن تتوسد بالعلم خير لك من أن تتوسد بالجهل ، ثم ذهب إلى أبي الدرداء فسأله فقال أبو الدرداء : إن الناس يبعثون من قبورهم على ما ماتوا عليه : العالم عالما والجاهل جاهلا ، ثم ذهب إلى أبي هريرة فسأله عن ذلك فقال له أبو هريرة : كفى بتركه ضياعا . وعن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : الناس رجلان عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة وسائرهم همج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ، والعلماء باقون ما بقي الدهر وأعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ، ولأن منفعة العمل لنفسه خاصة ومنفعة العلم ترجع إلى نفسه وإلى الناس عامة فصار هذا أفضل لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « خير الناس من ينفع الناس » وروي « أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي الاعمال أفضل ؟ فقال العلم ، فسأله ثانيا وثالثا فأجابه مثل جوابه الأول ، فقال يا رسول اللّه عليك السّلام إني أسألك عن العمل ؟ فقال عليه الصلاة والسّلام : هل يقبل اللّه الأعمال إلا بالعلم » وروي « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إن أفضل ما يتصدق به العبد أن يتعلم العلم ثم يعلمه غيره » والأخبار في هذا كثيرة .