نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

30

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

عن آخرهم لما يجدون من حرها ، والذي بعثك بالحق نبيا لو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه وضع على جبل لذاب حتى يبلغ الأرض السابعة ، والذي بعثك بالحق نبيا لو أن رجلا بالمغرب يعذب لاحترق الذي بالمشرق من شدة عذابها ، حرّها شديد وقعرها بعيد وحليها حديد وشرابها الحميم والصديد وثيابها مقطعات النيران لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ من الرجال والنساء ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : أهي كأبوابنا هذه ؟ قال لا ولكنها مفتوحة بعضها أسفل من بعض من باب إلى باب مسيرة سبعين سنة كل باب منها أشد حرا من الذي يليه سبعين ضعفا ، يساق أعداء اللّه إليها فإذا انتهوا إلى بابها ، استقبلتهم الزبانية بالأغلال والسلاسل فتسلك السلسلة في فمه وتخرج من دبره ، وتغل يده اليسرى إلى عنقه وتدخل يده اليمين في فؤاده وتنزع من بين كتفيه وتشد بالسلاسل ، ويقرن كل آدمي مع شيطان في سلسلة ويسحب على وجهه وتضربه الملائكة بمقامع من حديد ، كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : من سكان هذه الأبواب ؟ فقال أما الباب الأسفل ففيه المنافقون ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون واسمها الهاوية ، والباب الثاني فيه المشركون واسمه الجحيم ، والباب الثالث فيه الصابئون واسمه سقر ، والباب الرابع فيه إبليس ومن تبعه والمجوس واسمه لظى ، والباب الخامس فيه اليهود واسمه الحطمة ، والباب السادس فيه النصارى واسمه السعير ، ثم أمسك جبريل حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له عليه الصلاة والسّلام : ألا تخبرني من سكان الباب السابع ؟ فقال فيه أهل الكبائر من أمتك الذين ماتوا ولم يتوبوا ، فخرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مغشيا عليه ، فوضع جبريل رأسه على حجره حتى أفاق ، فلما أفاق قال : يا جبريل عظمت مصيبتي واشتد حزني أو يدخل أحد من أمتي النار ؟ قال نعم أهل الكبائر من أمتك ، ثم بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبكى جبريل ، ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منزله واحتجب عن الناس ، فكان لا يخرج إلا إلى الصلاة يصلي ويدخل ولا يكلم أحدا . ويأخذ في الصلاة ويبكي ويتضرع إلى اللّه تعالى ، فلما كان اليوم الثالث أقبل أبو بكر رضي اللّه عنه حتى وقف بالباب وقال السّلام عليكم يا أهل بيت الرحمة هل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من سبيل ؟ فلم يجبه أحد فتنحى باكيا ، فأقبل عمر رضي اللّه عنه فوقف بالباب وقال : السّلام عليكم يا أهل بيت الرحمة هل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من سبيل ؟ فلم يجبه أحد فتنحى وهو يبكي ، فأقبل سلمان الفارسي حتى وقف بالباب وقال : السّلام عليكم يا أهل بيت الرحمة ، هل إلى مولاي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من سبيل ؟ فلم يجبه أحد فأقبل يبكي مرة ويقع مرة ويقوم أخرى حتى أتى بيت فاطمة ووقف بالباب ثم قال : السّلام عليك يا ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان علي رضي اللّه عنه غائبا فقال : يا ابنة رسول اللّه إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد احتجب عن الناس فليس يخرج إلا إلى الصلاة فلا يكلم أحدا ولا يأذن لأحد في الدخول عليه ، فاشتملت فاطمة بعباءة قطوانية وأقبلت حتى وقفت على باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم سلمت وقالت : يا رسول اللّه أنا فاطمة ورسول اللّه ساجد يبكي فرفع رأسه وقال : ما بال قرة عيني فاطمة حجبت عني