نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
294
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
عندي فلا توبة لك عندي أبدا ، فخرج من عنده وهو يقول يا أخي ويا ابنتي قد آيسني هؤلاء النفر وأرجو أن لا يؤيسني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأتت به ابنته إلى باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما دخل عليه نظر إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ذكرتني سلاسل جهنم وأغلالها ، فقال له يا نبيّ اللّه بأبي أنت وأمي لامست امرأة أخي الغازي في سبيل اللّه فهل لي من توبة ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اخرج من عندي فلا توبة لك عندي أبدا ، فخرج فقالت له ابنته يا أبت لست لي بوالد ولا أنا لك بابنة حتى يرضى عنك محمد عليه الصلاة والسّلام وأصحابه فأقبل ثعلبة هاربا إلى الجبل ينادي بأعلى صوته يا رب أتيت عمر فأراد ضربي ، وأتيت أبا بكر فانتهرني ، وأتيت عليا فطردني ، وأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فآيسني ، فما أنت يا مولاي صانع بي أن تقول لدعائي نعم أو تقول لا ، فإن قلت لا فيا ويلتاه ويا شقوتاه ويا ندامتاه ، وإن قلت نعم فطوبى لي . قال : فأقبل ملك من السماء وهو يقول للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يقول اللّه تعالى أنت خلقت الخلق أو أنا ؟ قال بل أنت يا سيدي ، قال يقول لك الجبار تبارك وتعالى بشر عبدي أني غفرت له . قال : فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من يأتيني بثعلبة ؟ قال فقام أبو بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما فقالا يا رسول اللّه نحن نأتي به ، فقام عليّ وسلمان رضي اللّه تعالى عنهما فقالا يا رسول اللّه نحن نأتي به ، فأذن لعليّ وسلمان فخرجا وأخذا في وجهه فانطلقا فإذا هما براع من رعاة المدينة ، فقال له عليّ كرم اللّه وجهه هل رأيت رجلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال الراعي عسى أنكما تطلبان الهارب من جهنم ؟ قالا نعم ، فدلنا على موضعه ، قال إذا جنّ عليه الليل حضر هذا الوادي حتى يجيء تحت هذه الشجرة ثم ينادي بأعلى صوته وا ذلّ مقاماه مقام من عصى ربه فأقاما حتى جن عليهما الليل إذ أقبل ثعلبة فأتى الشجرة فخرّ تحتها ساجدا باكيا ، فلما سمع بكاءه سلمان مشى إليه فقال له يا ثعلبة قم فإن رب العالمين قد غفر لك ؟ قال كيف تركتما حبيبي محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال سلمان كما يحب اللّه وتحب أنت ، فلما أقام بلال الصلاة أدخلاه المسجد فأقاماه في آخر الصف ، فقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ فشهق شهقة فلما تلى حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ شهق شهقة أخرى وفارق الدنيا ، فلما انفتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جاء إلى ثعلبة فقال يا سلمان انضح عليه الماء فنادى سلمان يا نبيّ اللّه قد فارق الدنيا ، فأقبلت ابنته فقالت يا نبي اللّه ما فعل والدي فإني كنت بالأشواق إليه ؟ قال ادخلي المسجد ، فدخلت فإذا هي بوالدها ميت مسجى ، فوضعت يدها على رأسها ثم أنشأت تنادي واغماه فمن لي بعدك يا أبتاه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يا خمصانة أما ترضين أن أكون لك والدا وتكون فاطمة لك أختا ؟ فقالت بلى يا رسول اللّه ، فلما حمل ثعلبة أقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتبع جنازته حتى إذا بلغ شفير القبر أقبل يمشي على أطراف أصابعه فلما رجع قال عمر رضي اللّه تعالى عنه يا رسول اللّه رأيتك تمشي على أطراف أصابعك ؟ قال يا عمر ما قدرت أن أضع باطن قدمي من كثرة الملائكة » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : قد روي هذا الخبر بألفاظ مختلفة ، ويقال هذه الآية نزلت