نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
288
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
قال : حدثنا أبو يعقوب إسحق بن إبراهيم العطار حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن صالح الترمذي حدثنا سويد بن نصر حدثنا ابن المبارك حدثنا سفيان عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الصادق المصدوق « من خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة أربعين يوما ثم يكون مضغة أربعين يوما ، ثم يبعث اللّه إليه الملك بأربع كلمات فيقال له اكتب أجله وأمله وعمله ورزقه واكتب شقيا أو سعيدا ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها » فهذا الحديث موافق للحديث الأوّل « إنما الأعمال بالخواتيم » فالواجب على كل مسلم أن يدعو اللّه عز وجل أن يجعل خاتمته بخير فإن أكثر ما يخاف ذهاب الإيمان عند النزع وذكر عن يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّه تعالى أنه كان يقول : اللهم إن أكثر سروري فيما أكرمتني بالإيمان ، وأخاف أن تنزعه مني ، فما دام هذا الخوف معي أرجو أن لا تنزعه مني . وسئل أبو القاسم الحكيم بسمرقند رحمه اللّه تعالى هل من ذنب ينزع الإيمان من العبد ؟ قال نعم ، ثلاثة من الذنوب تنزع الإيمان من العبد : أوّلها أن لا يشكر اللّه على ما أكرمه به من الإيمان ، والثاني أن لا يخاف فوت الإيمان عنه ، والثالث أن يظلم أهل الإسلام . وروي عن الحسن البصري رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : يعذب الرجل في النار ألف سنة ثم يخرج منها إلى الجنة ، ثم قال الحسن يا ليتني كنت أنا ذلك الرجل ، وإنما قال الحسن ذلك لأنه يخاف عاقبة أمره ، هكذا كان الصالحون يخافون خاتمة أمرهم . باب الحكايات ( قال الفقيه ) أبو الليث رحمه اللّه تعالى : حدثنا أبي رحمه اللّه حدثنا أبو الحسن الفراء حدثنا محمد بن حم الفقيه حدثنا محمد بن حاتم الهروي حدثنا سويد بن سعيد حدثنا عمرو الكلاعي عن قتادة عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال « جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه أيمنعني سوادي ودمامة وجهي من دخول الجنة ؟ قال لا والذي نفسي بيده ما أيقنت بربك وآمنت بما جاء به رسوله ، قال فوالذي أكرمك بالنبوّة لقد شهدت أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله من قبل أن أجلس هذا المجلس بثمانية أشهر ، ولقد خطبت إلى عامة من بحضرتك ومن ليس معك فردوني لسوادي ودمامة وجهي ، وإني لفي حسب من قومي من بني سلم ولكن غلب عليّ سواد أخوالي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هل شهد اليوم عمرو بن وهب وكان رجلا من ثقيف قريب العهد بالإسلام ؟ قالوا لا ، قال له أتعرف منزله ؟ قال نعم ، قال فاذهب واقرع الباب قرعا رقيقا ثم سلم فإذا دخلت فقل زوجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتاتكم ، وكان له ابنة عاتقة وكان لها حظ من الجمال والعقل فلما أتى الباب وقرع