نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
277
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
باب الاجتهاد في الطاعة ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا عليّ بن أحمد حدثنا محمد بن سلمة حدثنا ابن أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة عن الحكم عن عروة بن الزبير عن معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ألا أدلكم على أبواب الخير ؟ قلت نعم ، قال : الصوم جنة ، والصدقة برهان ، وقيام العبد في جوف الليل يطفئ كل خطيئة » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا الفقيه أبو جعفر عليّ بن أحمد حدثنا محمد بن الفضيل حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا حماد بن زيد عن واصل بن يسار عن الوليد بن عبد الرحمن عن الحرث عن أبي عبيدة رضي اللّه تعالى عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « الصوم جنة ما لم يخرقها » يعني ما لم يخرقها بالغيبة . ( قال الفقيه ) أبو جعفر حدثنا عليّ بن أحمد حدثنا عيسى بن أحمد رفعه إلى الحسن رحمهم اللّه تعالى قال أربع من زاد الآخرة : الصوم صحة النفس ، والصدقة ستر ما بينه وبين النار ، والصلاة تقرّب العبد إلى ربه ، والدموع تمحو الخطيئة . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : يقال أصل الطاعة ثلاثة أشياء : الخوف ، والرجاء ، والحب . فعلامة الخوف ترك المحارم ، وعلامة الرجاء الرغبة في الطاعة ، وعلامة الحب الشوق والإنابة . وأصل المعصية ثلاثة أشياء : الكبر ، والحرص ، والحسد . فأما الكبر : فقد ظهر من إبليس حيث أمر بالسجود فاستكبر حتى صار ملعونا ، وأما الحرص فقد ظهر على آدم عليه السّلام حيث تناول من الشجرة لكي يخلد في الجنة فأخرج منها ، وأما الحسد فقد ظهر على ابن آدم قابيل فقتل أخاه حتى أدخل النار . فالواجب على كل أحد أن يجتنب المعاصي ويجتهد في الطاعة ويخلص في طاعته لوجه اللّه تعالى ، فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من أخلص العبادة للّه تعالى أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » ويقال : ثلاثة يزرعون لأنفسهم في القلوب المقت ويوجبون السخط ويهدمون ما يبنون : أحدهم المشتغل بعيوب الناس ، والثاني المعجب بنفسه ، والثالث المرائي بعمله . وثلاثة أصناف يزرعون المحبة في القلوب ويرثون العافية والمنزلة في أهل السماء : أحدهم صاحب الخلق الحسن ، والثاني المخلص بعمله ، والثالث المتواضع . وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا فإنه أيسر وأهون لحسابكم ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، وتجهزوا للعرض الأكبر يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ . وروي عن يحيى بن معاذ رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : الناس ثلاثة أصناف : رجل يشغله معاده عن معاشه ، ورجل يشغله معاشه عن معاده ، ورجل مشتغل بهما جميعا . فالأول درجة الفائزين العابدين ، والثاني درجة الهالكين ، والثالث درجة المخاطرين . وذكر عن حاتم الزاهد أنه قال : أربعة لا يعرف قدرها إلا أربعة : قدر الشباب لا يعرف