نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

27

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

الأعمال فصار بمنزلة من حضر يوم القيامة فختم على عمله بالموت فيقوم يوم القيامة على ما مات عليه فطوبى لمن كانت خاتمته بالخير . قال أبو بكر الواسطي : الدول ثلاث : دولة الحياة ، ودولة عند الموت ، ودولة يوم القيامة ، فأما دولة الحياة فإنه يعيش في طاعة اللّه تعالى ، وأما دولته عند الموت بأن تخرج روحه مع شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأما الدولة الصحيحة فدولة يوم القيامة البشرى فحين يخرج من قبره يأتيه البشير بالجنة . وذكر عن يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّه أنه قرى في مجلسه هذه الآية يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً أي ركبانا وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً يعني مشاة عطاشا فقال : أيها الناس مهلا مهلا غدا تحشرون إلى الموقف حشرا حشرا ، وتأتون من الأطراف فوجا فوجا ، وتوقفون بين يدي اللّه فردا فردا ، وتسألون عما فعلتم حرفا حرفا ، وتقاد الأولياء إلى الرحمن وفدا وفدا ، ويرد العاصون إلى عذاب اللّه وردا وردا ، ويدخلون جهنم حزبا حزبا ، وكل هذا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ويجاء بجهنم يومئذ ويلا ويلا . إخواني الويل لكم من يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، يوم الراجفة ، يوم الآزفة يوم القيامة يوم الحسرة والندامة فذلك يوم عظيم ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ، وهو يوم المناقشة ويوم المحاسبة ، ويوم الموازنة ويوم المساءلة ، ويوم الزلزلة ، ويوم الصيحة ويوم الحاقة ، ويوم القارعة ، ويوم النشور ويوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويوم التغابن ويوم يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم ، ويوم تبيض وجوه وتسودّ وجوه ، ويوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ، ويوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ، ويوم لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً أي منتشرا فاشيا ، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ وقال مقاتل بن سليمان : تقف الخلق يوم القيامة مائة سنة في العرق ملجمون ، ومائة سنة في الظلمة متحيرون ، ومائة سنة يموج بعضهم في بعض عند ربهم يختصمون ، ويقال إن يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة ، وإنه ليمضي على المؤمن المخلص كما يمضي عليه ساعة واحدة ، فعليك أيها العاقل بأن تصبر على شدائد الدنيا في طاعة اللّه تعالى ليسهل عليك الشدائد يوم القيامة ، واللّه الموفق للصواب . باب صفة النار وأهلها قال الفقيه أبو الليث رحمه اللّه : حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا محمد بن عقيل الكندي حدثنا العباس الدوري حدثنا يحيى بن أبي بكر قال : أنبأنا شريك عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه عنهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت ، ثم أوقد عليها ألف سنة أخرى حتى ابيضت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت ، فهي سوداء كالليل المظلم » . وروي عن يزيد بن مرثد : أنه كان لا تنقطع دموع عينيه ولا يزال باكيا ، فسئل عن ذلك فقال لو أن اللّه