نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
268
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
أم لا فإن اللّه لا يتقبل من الأعمال إلا الطيب . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : سمعت جماعة من العلماء رفعوا الحديث إلى خالد بن معدان قال « قلت لمعاذ بن جبل حدثني بحديث سمعته عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم حفظته وذكرته كل يوم من وقت ما حدثك به ، فبكى معاذ رضي اللّه تعالى عنه حتى قلت إنه لا يسكت ، ثم سكت ثم قال : فداك أبي وأمي يا رسول اللّه ، حدثني وأنا رديفه فرفع بصره إلى السماء فقال الحمد للّه الذي يقضي في خلقه بما أحب ، ثم قال : يا معاذ قلت لبيك يا رسول اللّه إمام الخير ونبي الرحمة ، فقال أحدثك حديثا ما حدث به نبي أمته إن حفظته نفعك وإن سمعته ولم تحفظه انقطعت حجتك عند اللّه يوم القيامة ثم قال : إن اللّه تعالى خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السماوات والأرض لكل سماء ملك وجعل لكل باب منها بوابا منهم فتكتب الحفظة عمل العبد من حين يصبح حتى يمسي ثم يرفع وله نور كنور الشمس حتى إذا بلغ سماء الدنيا فيزكيه ويكثره فيقول الملك قف واضرب بهذا العمل وجه صاحبه وقل له لا غفر اللّه لك أنا صاحب الغيبة وهو يغتاب المسلمين لا أدع عمله أن يجاوزني إلى غيري . قال : وتسعد الحفظة بعمل العبد وله نور وضوء يضيء حتى ينتهي به إلى السماء الثانية فيقول الملك قف واضرب بهذا العمل وجه صاحبه وقل له لا غفر اللّه لك إنه أراد بهذا العمل غرض الدنيا وأنا صاحب عمل الدنيا لا أدع عمله أن يجاوزني إلى غيري . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به بصدقة وصلاة كثيرة فتعجب الحفظة فيتجاوزون إلى السماء الثالثة فيقول الملك قف واضرب بهذا العمل وجه صاحبه وقل له لا غفر اللّه لك أنا صاحب الكبر إنه من عمل وتكبر على الناس في مجلسهم فقد أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد وهو يزهو كما تزهو النجوم بتسبيح وصوم فتمرّ به إلى السماء الرابعة فيقول له الملك قف واضرب بهذا العمل وجه صاحبه وقل له لا غفر اللّه لك أنا ملك صاحب العجب بنفسه إنه من عمل عملا وأدخل فيه العجب فقد أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري فيضرب بالعمل وجهه فيلعنه ثلاثة أيام . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد مع الملائكة كالعروس المزفوفة إلى زوجها فتمرّ به إلى ملك السماء الخامسة بالجهاد والصلاة بين الصلاتين فيقول الملك قف واضرب بهذا العمل وجه صاحبه واحمله على عاتقه إنه كان يحسد من يتعلم ويعمل للّه فهو يحسدهم ويقع فيهم فيحمله على عاتقه وتلعنه حفظته ما دام هو في الحياة . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد بوضوء تامّ وقيام ليل وصلاة كثيرة فيمر به إلى السماء السادسة فيقول الملك قف واضرب بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك صاحب الرحمة إن صاحبك لم يرحم شيئا فإذا أصاب عبد من عباد اللّه ذنبا أو ضرا شمت به وقد أمرني ربي أن لا يجاوزني عمله إلى غيري . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد بصدق واجتهاد وورع له ضوء كضوء البرق فتمرّ به إلى ملك السماء السابعة فيقول الملك قف واضرب بهذا العمل وجه صاحبه واقفل عليه قلبه أنا ملك الحجاب أحجب كل عمل ليس للّه تعالى وأنه أراد به الرفعة وذكرا في المجالس وصيتا في المدائن وقد أمرني ربي أن لا أدع عمله