نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

265

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

منزله وأخرج ألف درهم فدفعها إليه وقال خمسمائة اقض بها دينك وخمسمائة درهم أنفقها على عيالك ، وكان ابن سيرين لم يكن يسأل أحدا بعد ذلك كيف حالك مخافة أن يخبر عن حاله فيصير قيامه بأمره واجبا عليه . وذكر عن إبراهيم بن أدهم قال من أصبح لزمه شكر أربعة أشياء : أولها أن يشكر فيقول الحمد للّه الذي نوّر قلبي بنور الهدى وجعلني من المؤمنين ولم يجعلني ضالا . والثاني أن يقول الحمد للّه الذي جعلني من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . والثالث أن يقول الحمد للّه الذي لم يجعل رزقي بيد غيره . والرابع أن يقول الحمد للّه الذي ستر عليّ عيوبي . وعن شقيق بن إبراهيم قال : لو أن رجلا عاش مائتي سنة ولا يعرف هذه الأربعة أشياء فليس شيء أحق به من النار : أحدها معرفة اللّه تعالى . والثاني معرفة عمل اللّه تعالى . والثالث معرفة نفسه . والرابع معرفة عدوّ اللّه وعدوّ نفسه . فأما معرفة اللّه تعالى فأن يعرفه في السرّ والعلانية لأنه لا معطي ولا مانع غيره ، وأما معرفة عمل اللّه تعالى فأن يعرف أن اللّه تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجه اللّه تعالى ، وأما معرفة نفسه فأن يعرف ضعفه وأن لا يستطيع أن يردّ شيئا مما يقضي اللّه تعالى عليه يعني يرضى بما قسم اللّه له ، وأما معرفة عدوّ اللّه وعدوّ نفسه فإن يعرفه بالشرّ فيجازيه بالمعرفة حتى يكسره . ويقال ما من يوم أصبح فيه ابن آدم إلا فرض اللّه عليه عشرة أشياء : أوّلها أن يذكر اللّه تعالى عند قيامه لقوله تعالى وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا . والثاني ستر العورة لقوله تعالى يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ الآية ، وأدنى الزينة ما يواري العورة . والثالث إتمام الوضوء في أوقاتها لقول اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ الآية . والرابع إتمام الصلاة في أوقاتها لقوله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً يعني فرضا مفروضا مؤقتا معلوما . والخامس الأمن بوعد اللّه في شأن الرزق لقوله تعالى وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها والسادس القناعة بقسم اللّه تعالى لقوله تعالى نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . والسابع التوكل على اللّه لقوله تعالى وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ والثامن الصبر على أمر اللّه تعالى وقضائه لقوله تعالى فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ * ولقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا . والتاسع الشكر على نعمة اللّه تعالى لقوله عز وجل وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ وأول النعمة هي صحة الجسم وأعظم النعمة هي دين الإسلام ، ونعمه كثيرة قال اللّه تعالى في محكم تنزيله وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها والعاشر الأكل الحلال لقوله تعالى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ * يعني حلالا . باب التفكر ( قال الفقيه ) رحمه اللّه حدثنا الخليل بن أحمد حدثنا العباس السراج حدثنا أبو رجاء قتيبة بن