نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

246

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

السلطان متملقا إليه ومطيعا له بين يديه خاض في نار جهنم بعدد خطاه . وعن ميمون بن مهران قال : في صحبة السلطان خطران إن أطعته خاطرت بدينك ، وإن عصيته خاطرت بنفسك ، والسلامة أن لا يعرفك . وعن الفضيل بن عياض رحمه اللّه قال : لو أن رجلا لا يخالط هؤلاء : يعني السلاطين ، ولا يزيد على الفرائض فهو أفضل من رجل يخالط السلطان ويصوم النهار ويقوم الليل ويحج ويجاهد . ويقال ما أقبح عالما يقال أين هو فيقال عند الأمير . وروى الحسن رحمه اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لا تزال يد اللّه على هذه الأمة ما لم يعظم أبرارهم فجارهم ، وما لم يرفق خيارهم بشرارهم ، وما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم ، فإذا فعلوا ذلك رفع اللّه عنهم البركة وسلط عليهم جبابرتهم وقذف في قلوبهم الرعب وأنزل عليهم الفاقة » وعن عيسى ابن مريم صلوات اللّه وسلامه عليهما أنه قال : يا معشر العلماء زغتم عن الطريق وأحببتم الدنيا ، فكما أن الملوك تركوا الحكمة عندكم فاتركوا ملكهم عليهم . وعن شقيق بن سلمة أن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه استعمل بشر بن عاصم الثقفي على صدقات هوازن فتخلف فلقيه عمر رضي اللّه تعالى عنه فقال : ما خلفك ؟ أما ترى لنا عليك سمعا وطاعة ؟ قال بلى ولكني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من ولي أحدا من الناس أتي به يوم القيامة حتى يوقف به على جسر جهنم فإن كان محسنا نجا وإن كان مسيئا انخرق به الجسر فيهوي فيها سبعين خريفا » فخرج عمر رضي اللّه عنه حزينا كثيبا فلقيه أبو ذرّ رضي اللّه تعالى عنه فقال له مالي أراك حزينا كثيبا ؟ قال وما يمنعني وقد سمعت بشر بن عاصم يقول كذا وكذا ، قال أبو ذر أما سمعت ذلك ؟ قال عمر لا ، قال أبو ذر أشهد أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « من ولي أحدا من الناس أتي به يوم القيامة حتى يوقف به على جسر جهنم ، فإن كان محسنا نجا وإن كان مسيئا انخرق به الجسر فيهوي فيها سبعين خريفا وهي سوداء مظلمة » وروت عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « يجاء بقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يود أن لم يكن قضى بين اثنين قط » وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من جعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين » وعن أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه أنه دخل على أبي جعفر الدوانيقي فقال : يا أبا حنيفة أعنّا على أمرنا ؟ فقال أبو حنيفة أنا لا أصلح لهذا الأمر ، فقال له سبحان اللّه أعنّا على أمرنا ؟ فقال يا أمير المؤمنين إن كنت صادقا فقد أخبرتك وإن كنت كاذبا فلا يحل لك أن توليني هذا الأمر . وعن أبي موسى الأشعري رضي اللّه تعالى عنه قال « خرجت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصحبني رجلان ، فلما دخلنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالا يا رسول اللّه استعملنا على بعض أعمالك ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إنا لا نستعمل على عملنا من أراده وطلبه » وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لكعب بن عجرة « يا كعب أعيذك باللّه من إمارة السفهاء ، ثلاث مرات ، أمراء يكونون من بعدي فمن صدقهم على كذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك مني برآء وأنا منهم بريء ، يا كعب بن عجرة كل لحم نبت من السحت فالنار أولى به ، يا كعب بن عجرة الصوم جنة والصدقة تطفئ