نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
244
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم أنه قال : من عجز عن ثمانية فعليه بثمانية أخرى لينال فضلها أولها من أراد فضل صلاة الليل وهو نائم فلا يعص بالنهار ، والثاني من أراد فضل صيام التطوع وهو مفطر فليحفظ لسانه ، والثالث من أراد فضل العلماء فعليه بالتفكر ، والرابع من أراد فضل المجاهدين والغزاة وهو قاعد في بيته فليجاهد الشيطان ، والخامس من أراد فضل الصدقة وهو عاجز فليعلم الناس ما سمع من العلم ، والسادس من أراد فضل الحج وهو عاجز فليلزم الجمعة ، والسابع من أراد فضل العابدين فليصلح بين الناس ولا يوقع بينهم العداوة والبغضاء ، والثامن من أراد فضل الأبدال فليضع يده على صدره ويرضى لأخيه ما يرضى لنفسه ، وعن علي بن الحسين رضي اللّه تعالى عنهما قال : « إذا جمع اللّه الأولين والآخرين نادى مناد أين أهل الفضل ؟ فيقوم عنق من الناس يريدون الجنة ، فتتلقاهم الملائكة فيقولون أين تريدون ؟ فيقولون نريد الجنة ، فتقول الملائكة أقبل الحساب ؟ فيقولون نعم قبل الحساب ، فيقولون من أنتم ؟ فيقولون نحن أهل الفضل فيقولون ما كان فضلكم في الدنيا ؟ قالوا إنا كنا إذا جهل علينا حلمنا وإذا أسيء إلينا عفونا ، فتقول الملائكة ادخلوا الجنة فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ثم ينادي مناد أين أهل الصبر ؟ فيقوم عنق من الناس يريدون الجنة ، فتقول لهم الملائكة أين تريدون ؟ قالوا نريد الجنة فتقول الملائكة أقبل الحساب ؟ قالوا نعم فتقول الملائكة من أنتم ؟ قالوا نحن أهل الصبر ، فتقول وما كان صبركم ؟ فيقولون صبرنا أنفسنا على طاعة اللّه وصبرناها عن معاصي اللّه ، فتقول الملائكة ادخلوا الجنة فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ثم ينادي مناد أين جيران اللّه في داره ؟ فيقوم عنق من الناس يريدون الجنة فتقول الملائكة أين تريدون ؟ فيقولون نريد الجنة ، فتقول الملائكة أقبل الحساب ؟ فيقولون نعم ، فتقول الملائكة من أنتم ؟ فيقولون نحن جيران اللّه في أرضه ، فيقولون وما كان جواركم ؟ فيقولون كنا نتحابّ في اللّه وكنا نتبادل في اللّه وكنا نتزاور في اللّه ، فتقول الملائكة ادخلوا الجنة فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ » . وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن اللّه تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون فيّ ؟ فوعزتي وجلالي اليوم أظلهم بظلي يوم لا ظل إلا ظلي » . وعن أبي أمامة رضي اللّه تعالى عنه قال : امش ميلا وعد مريضا ، وامش ميلين وزر أخا في اللّه ، وامش ثلاثة أميال وأصلح بين اثنين » . وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : « من أصلح بين اثنين أعطاه اللّه بكل كلمة عتق رقبة . وقال أبو بكر الوراق رضي اللّه تعالى عنه : إن اللّه بعث نبيه عليه الصلاة والسّلام ليدعو الخلق إلى اللّه تعالى ، وإنما طلب منهم عمل أربعة أشياء : القلب واللسان والجوارح والخلق ، وإنما طلب من كل واحد من هذه الأربعة شيئين : أما القلب فطلب منه تعظيم أمور اللّه تعالى والشفقة على خلقه ، وأما اللسان فطلب منه ذكر اللّه تعالى على الدوام ومداراة الخلق ، وأما الجوارح فطلب منها عبادة اللّه تعالى وعون المسلمين ، وأما الخلق فطلب منه الرضا بقضاء اللّه تعالى وحسن المعاشرة مع الخلق واحتمال أذاهم . وروى سهل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد عن تميم