نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

242

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

باب حق المرأة على الزوج ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا أبي رحمه اللّه حدثنا أبو الحسن الفراء حدثنا محمد بن غالب البغدادي عن الحسن بن علي عن الفضل بن سهل عن ابن عاتكة قال أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أيّ المؤمنين أكمل إيمانه ؟ قال أحسنهم خلقا مع أهله » قال : حدثنا الحاكم أبو الحسن السردري قال : حدثني أبو أحمد الحلواني حدثنا العباس بن محمد حدثنا يحيى بن معين حدثنا أبو حفص الأبار عن حجادة عن عطية العوفي عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته : فالإمام الذي يلي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم ، والعبد راع في مال سيده وهو مسؤول عنه ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها ، ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن حمدان حدثنا الحسن بن علي عن الفضل بن سهل عن محمد بن عبد اللّه بن أبان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من تزوج امرأة بصداق مثلها وهو ينوي أن لا يؤديه إليها فهو زان ، ومن استدان دينا وهو ينوي أن لا يقضه فهو سارق » قال حدثنا أبو القاسم الشناناذي بإسناده عن الحسن البصري رحمه اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم لا يملكن لأنفسهن شيئا ، وإنما أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه تعالى » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حق المرأة على الزوج خمسة أشياء : أولها أن يخدمها من وراء الستر ولا يدعها تخرج من وراء الستر فإنها عورة وخروجها إثم وترك للمروءة ، والثاني أن يعلمها ما تحتاج إليه من العلم مما لا بد لها من أحكام الوضوء والصلوات والصوم ، والثالث أن يطعمها الحلال فإن اللحم إذا نبت من الحرام يذوب بالنار ، والرابع أن لا يظلمها فإنها أمانة عنده ، والخامس إن تطاولت عليه يحتمل ذلك منها نصيحة لها لكيلا تقع في أمر هو أضرّ بها مما وقعت فيه . وذكر أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب يشكو إليه زوجته ، فلما بلغ بابه سمع امرأته أم كلثوم تطاولت عليه ، فقال الرجل إني أردت أن أشكو إليه زوجتي وبه من البلوى ما بي فرجع ، فدعاه عمر رضي اللّه تعالى عنه فسأله فقال إني أردت أن أشكو إليك زوجتي فلما سمعت من زوجتك ما سمعت رجعت ، فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه إني أتجاوز عنها لحقوق لها عليّ : أوّلها ستر بيني وبين النار فيسكن بها قلبي عن الحرام ، والثاني أنها خازنة لي إذا خرجت من منزلي وتكون حافظة لمالي ، والثالث أنها قصارة لي تغسل ثيابي ، والرابع أنها ظئر لولدي ، والخامس أنها خبازة وطباخة لي ، فقال الرجل إن لي مثل ما لك فما تجاوزت عنها فأتجاوز . وروى أنس بن مالك رضي اللّه