نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
235
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
وعلم علما أجري له أجر من عمل به ، ومن تصدق بصدقة جارية من ماله فأجرها يجري له ما دامت الصدقة ، ورجل ترك ولدا صالحا وهو يدعو له » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : سمعت الفقيه أبا جعفر يذكر عن أبي القاسم عن نصير عن أبي مطيع أنه قال : الرباط الذي جاء فيه الفضل هو الرباط الذي لا يكون وراءه إسلام وروى سفيان بن عيينة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : إذا أغار العدوّ على موضع فذلك الموضع رباط إلى أربعين سنة ، وإذا أغار مرتين فهو رباط إلى مائة وعشرين سنة ، وإذا أغار ثلاث مرات فهو رباط إلى يوم القيامة . باب فضل الرمي والركوب ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد حدثنا فارس بن مردويه حدثنا محمد بن الفضل حدثنا أبو يحيى الحماني عن الحسن بن عمارة عن عبد اللّه بن عبد الرحمن عن جابر بن زيد قال : كنت أرامي رجلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ففقدني يوما ، فقال لي ما أبطأك ؟ فأخبرته بعذري ، فقال ألا أحدثك بحديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكون لك عونا على الرمي ؟ فقلت بلى ، قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « يقول إن اللّه تعالى يدخل بسهم واحد ثلاثة نفر الجنة : الرامي والمحتسب بصنعته والمقوى به » قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « ارموا واركبوا ، وأن ترموا خير لكم وأحب إليّ من أن تركبوا ، فإن كل لهو لها به المؤمن باطل إلا في ثلاث : رميك عن قومك ، وتأديبك فرسك ، وملاعبتك مع أهلك ، فإن ذلك من الحق » وعن مكحول أن عمر رضي اللّه تعالى عنه كتب إلى أهل الشام : علموا أولادكم السباحة والرماية والفروسية ومروهم بالاحتفاف بين الأغراض . وعن مجاهد قال : رأيت ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما يشتدّ بين الهدفين في قميص ، وعن حذيفة رضي اللّه تعالى عنه : كان يشتدّ بين الهدفين في قميص واحد . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لسعد يوم أحد « ارم يا سعد فداك أبي وأمي » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : في هذا الخبر بيان فضل الرمي لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقل لأحد فداك أبي وأمي إلا لسعد لأجل أنه كان راميا ، ودعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لسعد فقال « اللهم سدد رميه وأجب دعوته » وعن عمرو بن شرحبيل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « الإبل عز لأهلها ، والغنم بركة ، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة » وفي خبر آخر « العزّ في نواصي الخيل ، والذل في أذناب البقر » يعني إذا اشتغل الناس بالجهاد كان فيه عز الإسلام وإذا تركوا الجهاد واتبعوا أذناب البقر ذلوا . وعن عمرو بن عنبسة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من رمى سهما في سبيل اللّه فهو عدل محرر » يعني مثل عتق رقبة ، وعن عقبة بن عامر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ستفتح لكم الأرض وتكفون المؤنة فلا يعجزنّ أحدكم أن يلهو بأسهمه » وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : المغراض روضة من رياض الجنة ،