نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

233

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

وذكر « أن رجلا حبشيا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه أنا كما تراني دميم الوجه منتن الريح غير زاكي الحسب فأين أنا إن قاتلت حتى أقتل ؟ قال أنت في الجنة ، فأسلم الرجل ، فقال عندي غنم فكيف أصنع بها ؟ فقال وجهها إلى المدينة ثم صح بها فإنها سترجع إلى أهلها ، ففعل ذلك ، ثم اقتحم القتال فاقتتلوا فلما تحاجز القوم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تفقدوا إخوانكم ، ففعلوا فقالوا يا رسول اللّه ذلك الحبشيّ قتيل في وادي كذا ، فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم معهم فلما أشرف عليه قال اليوم حسن اللّه وجهك وطيب ريحك وزكى حسبك ، فبكى فأعرض عنه ، فقالوا رأيناك أعرضت عنه ؟ فقال والذي نفسي بيده لقد رأيت أزواجه من الحور العين ابتدرن حتى بدت خلاخيلهن » ويقال : الغزاة ثلاثة أصناف : صنف منهم يرعون دوابهم ، وصنف منهم يخدمونهم ، وصنف منهم يباشرون القتال وكلهم في الأجر سواء ، وأفضلهم الذي يرعى دوابهم ويقاتل إذا حضر القتال ، ثم الذي يخدمهم ويقاتل إذا حضر القتال ، كما روي عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « أعظم القوم أجرا خادمهم » وروي عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ما من عبد يموت وله عند اللّه خير يتمنى أن يرجع إلى الدنيا وإن كانت له الدنيا وما فيها » يعني لا يتمنى الرجوع إلى الدنيا ، وإن أعطي له جميع الدنيا ، لما يخاف من هول الموت إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة ، فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى » وعن سعيد بن جبير رضي اللّه تعالى عنه في قوله تعالى فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ قال هم الشهداء مسلولي السيوف عند العرش ، وفي رواية متقلدين بالسيوف حول العرش . وعن قتادة أنه قال : إن اللّه تعالى أعطى المجاهدين ثلاث خصال : من قتل منهم صار حيا مرزوقا ، ومن غلب أعطاه اللّه أجرا عظيما ، ومن عاش يرزقه اللّه رزقا حسنا . وعن الحسن البصري رحمه اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من سأل اللّه الشهادة فمات كان له أجر الشهيد » وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه في قول اللّه عز وجل بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ قال أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة في أيها شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش . وعن معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من قاتل في سبيل اللّه فواق ناقة فقد وجبت له الجنة ، ومن سأل اللّه الشهادة من عند نفسه صادقا ثم مات أو قتل فله أجر شهيد ، ومن جرح في سبيل اللّه جرحا أو نكب نكبة فإنه يجيء يوم القيامة لونه كالزعفران وريحه كالمسك » وروى الحسن البصري رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « كل عين باكية يوم القيامة إلا أربعة أعين : عين فقئت في سبيل اللّه ، وعين فاضت من خشية اللّه ، وعين باتت ساهرة من خشية اللّه ، وعين باتت تحرس سرية من وراء المسلمين » .