نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

228

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

بعثك بالحق نبيا إني على ظهر برية منذ ثلاثين سنة أو سنين أسبحه وأحمده وإن فرائصي ترعد من مخافة ربي ، فبكى داود عليه الصلاة والسّلام عند ذلك . وذكر أن هذه القصة كانت لموسى عليه السّلام بعد ما قتل قتيلا . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : من أراد أن يكسر العجب فعليه بأربعة أشياء : أوّلها : أن يرى التوفيق من اللّه تعالى فإذا رأى التوفيق من اللّه تعالى فإنه يشتغل بالشكر ولا يعجب بنفسه ، والثاني : أن ينظر إلى النعماء التي أنعم اللّه بها عليه فإذا نظر في نعمائه اشتغل بالشكر عليها واستقلّ عمله ولا يعجب به ، والثالث أن يخاف أن لا يتقبل منه فإذا اشتغل بخوف القبول لا يعجب بنفسه ، والرابع أن ينظر في ذنوبه التي أذنب قبل ذلك ، فإذا خاف أن ترجح سيئاته على حسناته فقد قلّ عجبه ، وكيف يعجب المرء بعمله ولا يدري ما ذا يخرج من كتابه يوم القيامة وإنما يتبين عجبه وسروره بعد قراءة الكتاب . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه بإسناده عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : كنت أسمع قول اللّه تعالى هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ولم أدر لمن قالها ، حتى دخل كعب رحمه اللّه تعالى على عمر رضي اللّه تعالى عنه ونحن عنده ، فقال : يا كعب حدثنا ولا تحدثنا إلا بحديث يشبه كتاب اللّه تعالى ؟ فقال كعب رحمه اللّه تعالى : إن اللّه يبعث الخلائق يوم القيامة في قاع أفيح يسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، ثم يدعى كل قوم بإمامهم : يعني بمعلمهم الذي يعلمهم الهدى أو الضلالة ، فيدعى بإمام الهدى قبل أصحابه فيتقدم فيعطى كتابه بيمينه وقد أخفيت سيئاته فهو يقرؤه بينه وبين نفسه لكيلا يقول بعملي دخلت الجنة وقد بدت حسناته للناس فهم يقرؤونها حتى إنهم يقولون طوبى لفلان ما ظهر له من الخير ، فيقرأ سيئاته في نفسه حتى يقول في نفسه قد هلكت فيجد في آخره إني قد غفرت لك ، فيتوّج بتاج من نور يسطع ضوؤه ، ثم يقال له اذهب إلى أصحابك فبشرهم بأن لكل منهم مثل ما لك ، فإذا أقبل نظر إليه أهل الوادي فليس واحد منهم إلا وهو يقول اللهم اجعله منا اللهم ائتنا به ثم يأتي أصحابه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه ، فقد غفر لي ، فأبشروا فإن لكل رجل منكم ما لي ، وإذا كان إمام الضلالة دعي به فإذا قام أعطي كتابه فإذا تناوله بيمينه غلت يمينه إلى عنقه فيتناوله بشماله فيجعل شماله من وراء ظهره فيلوي عنقه ويقرأ حسناته بينه وبين نفسه لكيلا يقول حفظت سيئاتي ولم تحفظ حسناتي فيقول عملت كذا فجازيتك بما عملت ، وهكذا حتى يستوفي حسناته وسيئاته ظاهرة للناس يقرؤونها حتى يقولوا ويل لفلان ما ظهر له من الشر حتى إذا فرغ من صحيفته وجد في آخرها وإنه حق عليك كلمة العذاب يعني وجب عليك العذاب فيسودّ وجهه كقطع الليل المظلم فيتوّج بتاج من النار يسطع دخانه ثم يقال له ائت أصحابك فبشرهم فإن لكل واحد منهم مثل هذا ، فإذا أقبل رآه أهل الوادي فقال كل واحد منهم اللهم لا تجعل هذا منا اللهم لا تأتنا به فلا يمرّ بقوم إلا لعنوه ، ثم يأتي أصحابه فإذا رأوه لعنوه