نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
213
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
وفي المعصية أنفقته ولمن لا يطيع ربه خلفته ، وأما شر مكاسب الآخرة فحق أنكرته حسدا ومعصية قدمتها إصرارا وسنة سيئة أحييتها عدوانا أي ظلما » . باب آفة الكسب والحذر عن الحرام ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا محمد بن داود حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا أبو حفص . عن سعيد عن قتادة رضي اللّه تعالى عنه قال : ذكر لنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن شئتم لأحلفن أن التاجر فاجر » قال قتادة : وكان يقول صلّى اللّه عليه وسلّم « عجبت للتاجر أن يخلص : يحلف بالنهار ويحسب بالليل » . ( قال ) حدثنا حمزة بن محمد حدثنا أبو القاسم أحمد بن حم عن نصير بن يحيى قال : بلغنا عن بعض أهل العلم أنه قال : لا يقوم الدين والدنيا إلا بأربعة : العلماء ، والأمراء ، والغزاة ، وأهل الكسب . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : سمعت بعض الزهاد يفسر هذا الكلام فقال : أما الأمراء فهم الرعاة يرعون الخلق ، وأما العلماء فهم ورثة الأنبياء وهم يدلون الخلق إلى الآخرة والناس يقتدون بهم ، وأما الغزاة فهم جند اللّه على الأرض لقمع الكفار ولأمن المسلمين ، وأما أهل الكسب فهم أمناء اللّه تعالى لمصلحة الخلق ، ثم قال : الرعاة والعلماء يقتدي بهم الخلق ، والغزاة إذا ركبوا للفخر والخيلاء وخرجوا للطمع فمتى يظفرون بالعدوّ ؟ وأما أهل الكسب إذا خانوا الناس فكيف يأمن بهم الناس ؟ قال بعض الحكماء : إذا لم يكن في التاجر ثلاث خصال افتقر في الدارين جميعا : أولها لسان نقي من ثلاثة من الكذب واللغو والحلف ، والثاني قلب صاف من ثلاث من الغش والخيانة والحسد ، والثالث نفس محافظة لثلاث : الجمعة والجماعات وطلب العلم في بعض الساعات وإيثار مرضاة اللّه تعالى على غيره . وعن عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه أنه قال ، التاجر إذا لم يكن فقيها ارتطم في الربا : يعني غرق في الربا ، ثم ارتطم ثم ارتطم . وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : من لم يتفقه في الدين فلا يتجرنّ في أسواقنا . وقال سفيان الثوري رضي اللّه تعالى عنه : لا تنظرنّ إلى زي أهل السوق فإن تحت ثيابهم ذئابا . وقال سفيان أيضا : إياكم وجيران الأغنياء . وقراء الأسواق ، وعلماء الأمراء . وعن محمد بن شمال رضي اللّه تعالى عنه أنه أتى السوق فقال : يا أهل السوق سوقكم كاسد ، وبيعكم فاسد ، وجاركم حاسد ، ومأواكم النار . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : كسب الحلال أشدّ من نقل الجبل إلى الجبل . وعن يونس بن عبيد رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : ما أعلم اليوم شيئا أقل من درهم طيب ينفق ، وأخ يسكن إليه في الإسلام ، وعامل يعمل على