نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

210

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

ومأجوج وساتوج ومالوق وغيرهم ، وكلهم كفار ومصيرهم إلى النار ، وخمسة وعشرون سائر الخلق ، واثنا عشر من ذلك الروم والخزر والصقلاب ونحوها ، وستة في المغرب الزط والحبش والزنج ونحوها ، وستة بالمشرق الترك والخاقان وغز وتغز وخلنج وكيماك ويمك ، فهؤلاء كلهم في النار إلا من أسلم ، وبقي صنف واحد من المسلمين من مائة وخمسة وعشرين صنفا ، فالواجب على كل من كان مؤمنا ان يحمد اللّه تعالى على هذا ويعرف نعمته ويعلم أن اللّه تعالى قد اختاره من جملة الخلق وجعله من صنف المؤمنين ، ثم جعل الصنف الواحد من المسلمين على ثلاثة وسبعين صنفا اثنان وسبعون من ذلك في أهواء مختلفة كلهم على الضلالة ، وواحد على سبيل السنة . ويقال الشكر على وجهين : شكر عام وشكر خاص ، فأما الشكر العام فهو الحمد باللسان وأن يعترف بالنعمة من اللّه تعالى ، وأما الشكر الخاص فالحمد باللسان والمعرفة بالقلب والخدمة بالأركان وحفظ اللسان وسائر الجوارح عما لا يحل . وعن محمد بن كعب أنه قال : الشكر العمل لقوله تعالى اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً يعني اعملوا عملا تؤدون به شكرا . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « خصلتان من كانتا فيه كتبه اللّه عنده شاكرا صابرا : إحداهما أن ينظر في دينه إلى من هو فوقه فيقتدي به ، وينظر في دنياه إلى من هو دونه فيحمد اللّه » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : تمام الشكر في ثلاثة أشياء : أولها إذا أعطاك اللّه شيئا فتنظر من الذي أعطاك فتحمده عليه ، والثاني أن ترضى بما أعطاك ، والثالث ما دام منفعة ذلك الشيء معك وقوّته في جسدك لا تعصه ، وروى ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : إن للّه تعالى من خلقه صفوة إذا أحسنوا استبشروا ، وإذا أساءوا استغفروا ، وإذا أنعموا شكروا ، وإذا ابتلوا صبروا . وروي عن محمد بن كعب القرظي قال : ركب سليمان بن داود عليهما السّلام مركبا فجاء أناس من قومه فقالوا يا رسول اللّه أعطيت شيئا ما أعطي أحد قبلك ، قال سليمان عليه السّلام : أربع خصال من كن فيه فقد أعطي خيرا مما أعطي آل داود من الدنيا : خشية اللّه في السر والعلانية ، والقصد في الغنى والفقر ، والعدل في الغضب والرضا ، وحمد اللّه في السراء والضراء . وروي عن أبي ذر الغفاري رضي اللّه تعالى عنه أنه قيل له أيّ الناس أنعم ؟ قال جسد في التراب آمن من العذاب منتظر للثواب . باب فضل الكسب ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا قبيصة عن سفيان عن الحجاج بن فرافصة عن مكحول عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من طلب الدنيا حلالا استعفافا عن المسألة وسعيا على أهله وتعطفا على جاره بعثه اللّه يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ، ومن طلب الدنيا