نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

184

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

باب ما جاء في ذكر اللّه تعالى ( قال الفقيه ) أبو الليث رحمه اللّه : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد حدثنا فارس بن مردويه حدثنا محمد بن الفضل حدثنا أبو أسامة عن عبد الحميد بن جعفر حدثنا صالح بن أبي عمر عن كثير بن مرة قال : سمعت أبا الدرداء رضي اللّه تعالى عنه يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ ذكر اللّه » قال : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدثنا أبو معاوية عن الحجاج عن أبي جعفر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « أشد الأعمال ثلاثة : إنصاف الرجل من نفسه ، ومواساة الأخ في المال ، وذكر اللّه تعالى » وروي عن معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : ما عمل ابن آدم عملا أنجى له من عذاب اللّه تعالى من ذكر اللّه عزّ وجل ، قيل ولا الجهاد في سبيل اللّه ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل اللّه لأن اللّه تعالى يقول وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ . وعن الحسن البصري قال « قيل يا رسول اللّه أي العمل أفضل ؟ قال أن تموت ولسانك رطب بذكر اللّه » وقال مالك بن دينار رحمه اللّه : من لم يأنس بحديث اللّه عز وجل عن حديث المخلوقين فقد قلّ عمله وعمي قلبه وضيع عمره . وروى أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال ذكر اللّه علم الإيمان ، وبراءة من النفاق ، وحصن من الشيطان ، وحرز من النار » . وروى وهب بن منبه عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال « لما بعث اللّه يحيى بن زكريا عليهما السّلام إلى بني إسرائيل أمره بأن يأمرهم بخمس خصال ، ويضرب لهم بكل خصلة مثلا : أمرهم أن يعبدوا اللّه ولا يشركوا به شيئا وضرب لهم مثلا ، فقال مثل الشرك كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله ثم أسكنه دارا وزوّجه جارية له ودفع إليه مالا وأمره أن يتجر فيه ويأكل منه ما يكفيه ويؤدي إليه فضل الربح ، فعمد العبد إلى فضل ربحه فجعل يعطيه لعدوّ سيده ويعطي لسيده منه شيئا يسيرا فأيكم يرضى بمثل هذا العبد ؟ وأمرهم بالصلاة وضرب لهم مثلا فقال مثل الصلاة كمثل رجل استأذن على ملك من الملوك فأذن له فدخل عليه فأقبل الملك عليه بوجهه ليسمع مقالته ويقضي حاجته فجعل يلتفت يمينا وشمالا ولم يهتم لقضاء حاجته فأعرض عنه الملك ولم يقض حاجته . وأمرهم بالصيام وضرب لهم مثلا فقال مثل الصائم كمثل رجل لبس جبة للقتال وأخذ سلاحه فلم يصل إليه عدوّه ولم يعمل فيه سلاح عدوّه . وأمرهم بالصدقة وضرب لهم مثلا فقال مثل الصدقة كمثل رجل أسره العدوّ فاشترى منه نفسه بثمن معلوم فجعل يعمل في بلادهم ويؤدي إليهم من كسبه من القليل والكثير حتى فدى نفسه منهم فعتق وفك منهم رقبته . وأمرهم بذكر اللّه وضرب لهم مثلا فقال مثل الذكر كمثل قوم لهم حصن وبقربهم عدوّ فجاءهم عدوّهم فدخلوا حصنهم وأغلقوا عليهم بابه