نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
181
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
وقيل : للرجاء والخوف علامتان : فعلامة الرجاء عملك للّه بما يرضى ، وعلامة الخوف اجتنابك ما نهى اللّه عنه . حدثنا محمد بن الفضل بإسناده عن الشعبي رضي اللّه تعالى عنه عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال لعمر رضي اللّه تعالى عنه حين طعن : يا أمير المؤمنين أسلمت حين كفر الناس ، وجاهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين خذله الناس ، وتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عنك راض ، ولم يختلف عليك اثنان . وقتلت شهيدا ، فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه : المغرور من غررتموه ، واللّه لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع . وعن الحسن البصري عن جابر رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما اللّه صانع به ، وبين أجل قد بقي لا يدري ما اللّه قاض فيه . فليتزوّد العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ومن حياته لموته ، فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب وما بعد الدنيا دار إلا الجنة أو النار » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « قال اللّه عز وجل وعزتي وجلالي إني لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين : من خافني في الدنيا أمّنته في الآخرة ، ومن أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة » . وروي عن عمار بن منصور رضي اللّه تعالى عنهما قال : كنت تحت منبر عدي بن أرطاة ، فقال ألا أحدثكم حديثا ما بيني وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا رجل واحد ؟ قالوا نعم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن للّه ملائكة في السماء السابعة سجودا منذ خلقهم اللّه إلى يوم القيامة ترعد فرائصهم من مخافة اللّه ، فإذا كان يوم القيامة رفعوا رؤوسهم وقالوا سبحانك ما عبدناك حق عبادتك » . وروي عن أبي ميسرة أنه كان إذا أوى إلى فراشه قال : ليت أمي لم تلدني ، فقالت له امرأته يا أبا ميسرة : إن اللّه قد أحسن إليك وهداك إلى الإسلام ، قال أجل ، ولكن اللّه قد بين لنا أنا واردون النار ولم يبين لنا أنا صادرون عنها . وعن الفضيل بن عياض رحمه اللّه أنه قال : إني لا أغبط ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا أليس هؤلاء يعاتبون يوم القيامة إنما أغبط من لم يخلق . وقال حكيم من الحكماء : الحزن يمنع الطعام والخوف يمنع الذنوب والرجاء يقوّي على الطاعة وذكر الموت يزهد في الفضول . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إذا اقشعر قلب المؤمن من خشية اللّه تعالى تحاتت عنه خطاياه كما يتحاتّ من الشجرة ورقها » . وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من آلك يا رسول اللّه ؟ قال آلي كل مؤمن تقيّ إلى يوم القيامة . ألا إن أوليائي هم المتقون ، ولا فضل لأحد منكم إلا بتقوى اللّه عز وجل » وروى الربيع عن الحسن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ثلاث منجيات وثلاث مهلكات ، فأما المهلكات : فشح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه . وأما المنجيات : فالعدل في الرضا والغضب ، والاقتصاد في الفاقة والغنى ، وخشية اللّه عز وجل في السرّ والعلانية » . وذكر عن الربيع بن خيثم أنه كان لا يزال باكيا خائفا ساهرا بالليل : فلما رأت أمه ما به من الجهد نادته يا بنيّ أقتلت قتيلا ؟ قال نعم . قالت فمن هو حتى نطلب العفو من أوليائه فو اللّه لو يعلمون ما تلقاه لرحموك ؟ قال يا أماه قتلت نفسي .