نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

175

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

إلا وينزل من السماء خمس من الملائكة أحدهم بمكة ، والثاني بالمدينة ، والثالث ببيت المقدس ، والرابع بمقابر المسلمين ، والخامس بأسواق المسلمين ، فأما الذي ينزل بمكة فينادي : ألا من ترك فرائض اللّه تعالى فقد خرج من رحمة اللّه تعالى ، وأما الذي ينزل بالمدينة فينادي : ألا من ترك سنن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقد خرج من شفاعته ، وأما الذي ينزل ببيت المقدس فينادي : ألا من اكتسب مالا حراما لم يقبل اللّه تعالى سائر عمله ، وأما الذي ينزل بمقابر المسلمين فينادي : يا أهل المقابر بما ذا تغتطبون وعلى ما ذا تندمون ؟ فيقولون ندامتنا على ما فات من أعمارنا ، ونغتبط بأهل الجماعات لقراءتهم كلام اللّه تعالى وتذاكرهم بالعلم وصلواتهم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واستغفارهم لذنوبهم ونحن لا نقدر على شيء من ذلك ، وأما الذي ينزل في الأسواق فينادي ويقول ، يا معشر الناس مهلا مهلا فإن للّه تعالى سطوات ونقمات فمن خشي سطواته ونقماته فليداو جراحته حتى يتوب من ذنوبه شوّقناكم فلم تشتاقوا وخوّفناكم فلم تخافوا لولا رجال خشع وصبيان رضع وبهائم رتع وشيوخ ركع لصبّ عليكم العذاب صبا » وروي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لها يا عائشة إياك ومحقّرات الذنوب فإن لها من اللّه تعالى طالبا » ويقال مثل الذنوب الصغار كمثل من جمع خشبات صغارا فيوقد منها نارا باجتماعها . ويقال : مكتوب في التوراة من يزرع البرّ يحصد السلامة ، وفي الإنجيل مكتوب : من يزرع السوء يحصد الندامة ، وهذا في القرآن وهو قوله تعالى مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وروى أبو القاسم بن محمد عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه سئل عن رجل كثير الذنوب كثير العمل أعجب إليك أم رجل قليل الذنوب قليل العمل ؟ قال ما أعدل بالسلامة شيئا . يعني قليل الذنوب أعجب إليّ فقول بعض الحكماء : كل سفلة يعمل الطاعة ، ولكن الكريم من يترك المعصية . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : في كتاب اللّه تعالى دليل على أن ترك المعصية أفضل من أعمال الطاعة لأن اللّه تعالى قد اشترط في الحسنة المجيء بها إلى الآخرة وفي ترك الذنوب لم يشترط شيئا سوى الترك ، وقال تعالى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وقال تعالى وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى فنسأل اللّه تعالى العفو . باب ما جاء في الظلم حدثنا أبو الحسين أحمد بن حمدان حدثنا الحسن بن عليّ الطوسي حدثنا هشام حدثنا أبو معاوية عن يزيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن اللّه تعالى يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته » يعني لا ينجو ، « ثم قرأ وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ » حدثنا الخليل بن أحمد حدثنا ابن منيع حدثنا عليّ بن الجعد حدثنا ابن أبي ذئب . عن المقبري عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من كانت لأخيه عنده مظلمة من عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل أن يؤخذ منه يوم لا دينار ولا درهم ،