نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

168

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

بهنّ أو يمتن إلا كنّ له حجابا من النار ، فقالت امرأة يا رسول اللّه أو ثنتان ؟ قال أو ثنتان » قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنا وامرأة سفعاء الخدين في الجنة كهاتين ، وأشار بأصبعيه إلى امرأة مات زوجها فحبست نفسها على بناتها حتى يبنى بهن أو يمتن » وروى يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من حمل من السوق طرفة إلى ولده كان كمن حمل صدقة حتى يضعها في فيهم ، وليبدأ بالإناث فإن اللّه تعالى يرق للإناث ، ومن رق للأنثى كان كمن بكى من خشية اللّه ، ومن بكى من خشية اللّه غفر له ، ومن فرّح أنثى فرّحه اللّه يوم الحزن » . باب الزنى ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا أبو الحسين أحمد بن حمدان حدثنا أحمد بن الحارث حدثنا قتيبة بن سعيد البعلاني حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد رضي اللّه تعالى عنهما أنهما أخبرا « أن رجلين اختصما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أحدهما يا رسول اللّه اقض بيننا بكتاب اللّه تعالى وقال الآخر وهو أفقههما أجل يا رسول اللّه اقض بيننا بكتاب اللّه وأذن لي أن أتكلم ؟ قال تكلم ، قال إن ابني كان عسيفا على هذا الرجل : يعني كان أجيرا عنده فزنى بامرأته ، فأخبروني أن على ابني الرجم ، فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي ، ثم سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني مائة جلدة وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللّه تعالى أما غنمك وجاريتك فرد عليك ، وأما الذي على ابنك فجلد مائة وتغريب عام ، فأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي المرأة وقال اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها » فقد بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حكم الزنى وأن الزاني وكذا الزانية إذا لم يكن محصنا يعني إذا لم يكن له امرأة يجب عليه مائة جلدة كما قال اللّه تعالى الزَّانِيَةُ من النساء وَالزَّانِي من الرجال فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ يعني مائة سوط ولا تأخذكم بهما رأفة في دين اللّه ، يعني لا تأخذكم الرأفة والرحمة في حدّ اللّه تعالى ، ومعناه ولا تحملكم الشفقة على إبطال الحد فإن اللّه تعالى أرحم بعباده منكم ، وأمر بحدّ الزانيين في الدنيا ، فمن لم يقم حدّه في الدنيا فإنما يضرب يوم القيامة بسياط من نار على مشهد الخلائق ثم قال إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يعني إن كنتم تصدّقون بتوحيد اللّه وبيوم القيامة فلا تعطلوا الحد ، ثم قال وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يعني وليحضر عند إقامة الحد جماعة من المؤمنين وإنما حضر عندهما جماعة لزيادة العقوبة لأنهما يخجلان إذا كانا بمحضر من القوم ويكون ذلك زجرا لهما عن الزنى فهذا حدّ من لم يكن محصنا ، فأما إذا كان محصنا فهو الرجم إذا كانت له امرأة وقد دخل بها أو زنت امرأة وكان لها زوج وقد دخل بها فحدّهما الرجم كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رجم ماعز بن مالك . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أن امرأة جاءت إليه فأقرت بالزنى وهي حامل فأمرها أن ترجع حتى