نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

162

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

قبل الغداة » . قال : حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه حدثنا محمد بن عليّ حدثنا يحيى بن محمد عن كامل بن طلحة عن حماد بن سلمة عن الحجاج بن أبي إسحاق عن الحارث بن عليّ كرم اللّه وجهه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « صوموا شهر الصبر : يعني شهر رمضان ، وثلاثة أيام من كل شهر فهو بمنزلة صوم الدهر ويذهب حر الصدر » يعني غله وغشه ، حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا عليّ بن أحمد حدثنا محمد بن الفضل حدثنا يعلى بن حميد حدثنا الأعمش عن رجل عن عبد اللّه بن شقيق العقيلي قال : أتيت المدينة فإذا أبو ذر الغفاري رضي اللّه تعالى عنه فقلت لأنظرن على أيّ حال هو اليوم ، فقلت له أصائم أنت ؟ . قال نعم ، فهم ينتظرون الإذن على عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، فلما دخلوا أتينا بقصاع فأكل أبو ذر فحركته بيدي أذكره ، فقال إني لم أنس ما قلت لك ، أخبرتك أني صائم فإني أصوم من كل شهر ثلاثة أيام فأنا أبدا صائم . قال : حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا عليّ بن أحمد حدثنا محمد بن سلمة حدثنا ابن أبي شيبة حدثنا محمد بن الفضل الضبي ؛ عن حصين عن مجاهد عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنهم قال « كنت رجلا مجتهدا فزوّجني أبي امرأة فدخل يوما منزلي فلم يرني ؛ فقال للمرأة كيف تجدين بعلك ؟ فقالت نعم الرجل هو رجل لا ينام ولا يفطر فوقع فيّ أبي ، فقال زوجتك امرأة من المسلمين فعطلتها ، فلم أبال بما قال لي أبي مما أجد من القوّة والاجتهاد إلى أن بلغ ذلك إلى رسول صلّى اللّه عليه وسلّم فدعاني فقال لي : لكني أنام وأصلي وأصوم وأفطر ، فصلّ ونم وصم من كل شهر ثلاثة أيام ، فقلت يا رسول اللّه أنا أقوى من ذلك ، قال صم يوما وأفطر يوما . وهو صوم داود عليه السّلام ، وقال لي في كم تقرأ القرآن ؟ قلت في يومين وليلتين ، قال اقرأه في خمسة عشرة يوما . قال : قلت يا رسول اللّه أنا أقوى من ذلك ، قال فاقرأه في سبع ، ثم قال : إن لكل عامل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك ، فقال عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه تعالى عنهما : لأن أكون قبلت رخصة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحبّ إليّ من أن يكون لي مثل أهلي ومالي ، وأنا اليوم شيخ قد كبرت وضعفت وأكره أن أترك ما أمرني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » . وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما « أن رجلا جاء إليه فسأله عن الصيام فقال : ألا أحدثك بحديث كان عندي من التحف المخزونة ، إن كنت تريد صوم داود عليه السّلام فإنه كان يصوم يوما ويفطر يوما ، وإن كنت تريد صوم ابنه سليمان عليه السّلام فإنه كان يصوم ثلاثة أيام من أوّل كل شهر وثلاثة من أوسطه وثلاثة من آخره ، وإن كنت تريد صوم ابن العذراء البتول : يعني عيسى ابن مريم عليهما السّلام ، فإنه كان يصوم الدهر كله ويأكل الشعير ويلبس الشعر الخشن ، وكان حيثما أدركه الليل صف قدميه يصلي حتى يرى علامة الفجر قد طلعت ، وكان لا يقوم مقاما إلا صلى ركعتين فيه ، وإن كنت تريد صوم أمه فإنها كانت تصوم يومين وتفطر يومين ، وإن كنت تريد صوم خير البشر النبي العربي القرشي أبي القاسم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر : يعني صوم أيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، ويقول هن صيام الدهر » . وروى أبو هريرة