نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
160
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
كرامات : تاب اللّه على آدم يوم عاشوراء ، ورفع اللّه تعالى إدريس مكانا عليا في يوم عاشوراء ، واستوت سفينة نوح على الجودي يوم عاشوراء ، وولد إبراهيم عليه السّلام في يوم عاشوراء ، واتخذه خليلا وأنجاه من النار كذلك ، وتاب اللّه على داود يوم عاشوراء ، ورفع اللّه عيسى يوم عاشوراء ، وأنجى اللّه موسى من البحر وأغرق فرعون يوم عاشوراء ، وأخرج يونس من بطن الحوت يوم عاشوراء ، وردّ ملك سليمان يوم عاشوراء ، وولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم عاشوراء . قال بعضهم : إنما سمي عاشوراء لأنه عاشر عشر كرامات أكرم اللّه بها هذه الأمة : أوّلها شهر رجب وهو شهر اللّه الأصمّ وإنما جعله كرامة لهذه الأمة وفضله على سائر الشهور كفضل هذه الأمة على سائر الأمم ، والثاني شهر شعبان وفضله على سائر الشهور كفضل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، والثالث شهر رمضان وفضله على سائر الشهور كفضل اللّه تعالى على خلقه ، والرابع ليلة القدر وهي خير من ألف شهر ، والخامس يوم الفطر وهو يوم الجزاء ، والسادس أيام العشر وهي أيام ذكر اللّه تعالى ، والسابع يوم عرفة وصومه كفارة سنتين ، والثامن يوم النحر وهو يوم القربان ، والتاسع يوم الجمعة وهو سيد الأيام ، والعاشر يوم عاشوراء وصومه كفارة سنة ، فكل وقت من هذه الأوقات كرامات جعلها اللّه تعالى لهذه الأمة لتكفير ذنوبهم وتطهير خطاياهم . وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان يصومه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة فلما قدم المدينة فرض صيام شهر رمضان فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إني كنت أمرت بصوم يوم عاشوراء فمن شاء صام ومن شاء ترك » وروي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : يوم عاشوراء يوم التاسع ، وقال بعضهم : يوم الحادي عشر ، وأكثرهم على أنه يوم العاشر ، واللّه تعالى أعلم . باب فضل صوم التطوّع وصوم أيام البيض ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا علي بن أحمد حدثنا عيسى بن أحمد حدثنا ابن وهب عن عمرو بن محمد المعمري أن زيد بن أسلم حدثه وقال لا أعلم إلا أنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « الأعمال خمسة : فعمل بمثله ، وعمل موجب ، وعمل بعشرة ، وعمل بسبعمائة ، وعمل لا يعلم ثواب عامله إلا اللّه ، فأما العمل الذي بمثله فالرجل يعمل سيئة يكتب عليه واحدة ورجل يهم بحسنة ولم يعملها فيكتب له حسنة ، والعمل الموجب من لقي اللّه لا يعبد إلا هو ، وجبت له الجنة ومن لقي اللّه يعبد غيره وجبت له النار ، والعمل الذي بعشرة من عمل حسنة فيكتب له عشرة ، والعمل الذي بسبعمائة ، من عمل في سبيل اللّه تعالى أو ينفق في ذلك فيكتب له سبعمائة ، والعمل الذي لا يعرف ثواب عامله إلا اللّه فهو الصوم » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا الفقيه أبو جعفر رحمه اللّه تعالى حدثنا عليّ بن أحمد حدثنا عيسى بن أحمد حدثنا ابن وهب حدثنا أبو صدقة اليماني قال « دخل بلال رضي اللّه تعالى عنه على