نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

157

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

التروية فلك فيها عدل ألف رقبة وألف بدنة وألف فرس تحمل عليها في سبيل اللّه ، فإذا كان يوم عرفة فلك بها عدل ألفي رقبة وألفي بدنة وألفي فرس تحمل عليها في سبيل اللّه وهو صيام سنتين ، سنة قبلها وسنة بعدها » وروي في رواية أخرى أنه قال صلّى اللّه عليه وسلّم « يعدل صوم يوم عرفة بصوم سنتين ويعدل صوم عاشوراء بصوم سنة » وقال أهل التفسير في قوله تعالى وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً أنها عشر من أول ذي الحجة وكلم اللّه موسى تكليما وقربه نجيا في أيام العشر وكتب له الألواح في أيام العشر . وروي عن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : عليكم بصوم أيام العشر ، وإكثار الدعاء والاستغفار والصدقة فيها فإني سمعت نبيكم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « الويل لمن حرم خير أيام العشر ، عليكم بصوم التاسع خاصة فإن فيه من الخيرات أكثر من أن يحصيها العادون » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثني أبي رحمة اللّه عليه حدثنا أبو عبد الرحمن بن أبي الليث حدثنا أحمد بن جعفر البغدادي حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم عن محمد بن الفضل بن عطية عن أبيه عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير الليثي قال : بلغنا أن اللّه تعالى أهدى إلى موسى بن عمران خمس دعوات جاء بهنّ جبريل عليه السّلام في أيام العشر : أوّلهن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، والثاني أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، والثالث أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، والرابع أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، والخامس حسبي اللّه وكفى سمع اللّه لمن دعا ليس وراء اللّه منته ، وذكر أن هذه الكلمات أنزلت في الإنجيل وإن الحواريين سألوا عيسى عليه السّلام عن فضل هذه الدعوات فذكر لهم من الثواب والفضيلة لمن قرأها في أيام العشر ما لا يقدر على وصفه أحد . قال أبو النضر هاشم بن القاسم . حدثني رجل أنه دعا بهذه الدعوات في أيام العشر فرأى في منامه كأن في بيته خمس طبقات من نور بعضها فوق بعض . روى مجاهد عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ما من أيام أعظم عند اللّه ولا أحب إليه فيهن من العمل من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيها التكبير والتحميد والتهليل » وروى نافع عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنه كان يكبر في جميع أيام العشر على فراشه ومجلسه ، وكان عطاء بن أبي رباح يكبر في العشر في الطريق وفي الأسواق . وروى جرير بن يزيد عن أبي زياد قال : كان سعيد بن جبير وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومن رأينا من فقهاء المسلمين يوم العيد وأيام التشريق يقولون : اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر اللّه أكبر وللّه الحمد . وقال جعفر بن سليمان : رأيت ثابتا البناني يقطع حديثه في أيام العشر : يعني في مجلس الذكر ، ثم يقول : اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر ، وقال : إنها أيام الذكر ، هكذا كان الناس يصنعون ، فقال جعفر رأيت مالك بن دينار