نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
154
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
ليله والنفقة فيه كالنفقة في سبيل اللّه . وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « قال اللّه تعالى كل حسنة يعملها ابن آدم تضاعف له من عشرة إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ، والصوم جنة ، وللصائم فرحتان فرحة عند الإفطار وفرحة عند لقاء ربه يوم القيامة » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد حدثنا فارس حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا أبو وهب عبد اللّه بن بكر حدثنا إياس عن علي بن يزيد عن سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي رضي اللّه تعالى عنه قال : « خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آخر يوم من شعبان فقال : « أيها الناس إنه قد أظلكم شهر عظيم مبارك ، شهر فيه ليلة القدر وهي خير من ألف شهر ، شهر فرض اللّه صيامه وجعل قيام ليله تطوّعا ، فمن تطوّع فيه بخصلة من الخير كان كمن أدّى فريضة فيما سواه ، ومن أدّى فريضة فيه كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه ، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة ، وهو شهر المواساة ، وشهر يزاد فيه رزق المؤمن ، من فطر فيه صائما كان له عتق رقبة ومغفرة لذنوبه ، قلنا يا رسول اللّه ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم ؟ قال يعطي اللّه هذا الثواب لمن يفطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء ، ومن أشبع صائما كان له مغفرة لذنوبه وسقاه ربه من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة ، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء ، وهو شهر أوّله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار ، ومن خفف عن مملوكه فيه أعتقه اللّه من النار » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا أبي رحمه اللّه تعالى حدثنا أبو الحسن الفراء بإسناده عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : ما من عبد صام رمضان في إنصات وسكوت وذكر اللّه تعالى وأحلّ حلاله وحرّم حرامه ولم يرتكب فيه فاحشة إلا انسلخ من رمضان يوم ينسلخ إلا وقد غفرت له ذنوبه كلها ، ويبني له بكل تسبيحة وتهليلة بيت في الجنة من زمردة خضراء في جوفها ياقوتة حمراء ، في جوف تلك الياقوتة خيمة من درّة مجوّفة فيها زوجة من الحور العين عليها سواران من ذهب موشح بياقوتة حمراء تضيء لها الأرض . وبهذا الإسناد عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال وقد دنا شهر رمضان ، لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنّت أمتي أن يكون سنة . فقال رجل من خزاعة حدّثنا يا رسول اللّه بما فيه ؟ قال إن الجنة لتزين لرمضان من الحول إلى الحول ، فإذا كان أوّل ليلة من رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق أشجار الجنة فتنظر الحور إلى ذلك ويقلن يا رب اجعل لنا في هذا الشهر من عبادك أزواجا تقرّ أعيننا بهم وتقر أعينهم بنا ، فما من عبد صام رمضان إلا زوّج زوجتين من الحور العين في خيمة من درّة مجوّفة مما نعت اللّه تعالى في كتابه حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ وعلى كل امرأة منهن سبعون حلة ليس فيها حلة على لون الأخرى ويعطى سبعين لونا من