نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

151

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

فافتتن بها فلم يملك نفسه أن واقعها ، فأدركه الموت على ذلك الحال ، وجاءه السائل فأعطاه الرغيف ، فمات فجيء بعمل الستين سنة فوضع في كفة الميزان وجيء بخطيئته ووضعت في الكفة الأخرى فرجحت خطيئته بعمل ستين سنة ، حتى جيء بالرغيف فوضع عمله فرجح بخطيئته ، وقيل إن الصدقة تدفع سبعين بابا من الشر . وعن أبي ذر الغفاري رضي اللّه تعالى عنه : ما على الأرض صدقة تخرج حتى يفك عنها لحيي سبعين شيطانا كلهم ينهاه عنها . وعن قتادة قال : ذكر لنا أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار . وروي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها كانت جالسة ذات يوم إذ جاءتها امرأة سترت يدها في كمها ، فقالت لها عائشة ما لك لا تخرجين يدك من كمك ؟ قالت لا تسأليني يا أم المؤمنين ، قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : لا بدّ لك أن تخبريني ؟ فقالت يا أم المؤمنين إنه كان لي أبوان فكان أبي يحب الصدقة وأما أمي فكانت تبغض الصدقة ، فلم أرها تصدّقت بشيء إلا قطعة شحم وثوبا خلقا ، فلما ماتا رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت ورأيت أمي قائمة بين الخلق والخلقة موضوعة على عورتها ورأيت الشحمة بيدها وهي تلحسها وتنادي وا عطشاه ، ورأيت أبي على شفير الحوض وهو يسقى الماء ولم يكن عند أبي صدقة أحب إليه من سقيه الماء ، فأخذت قدحا من ماء فسقيت أمي فنودي من فوق ألا من سقاها شلت يده فاستيقظت وقد شلت يدي . وذكر أن مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى كان جالسا ذات يوم ، فجاء سائل وسأله شيئا وكان عنده سلة تمر ، فقال لامرأته ائتيني بها ، فأخذها مالك فأعطى نصفها إلى السائل وردّ نصفها إلى امرأته ، فقالت له امرأته مثلك يسمى زاهدا : هل رأيت أحدا يبعث إلى الملك هدية مكسرة ؟ فدعا مالك بالسائل وأعطاه البقية ، ثم أقبل على امرأته فقال لها يا هذه اجتهدي ثم اجتهدي ، فإن اللّه تعالى قال خُذُوهُ فَغُلُّوهُ . ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ . ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ فيقال من أين هذه الشدة قال إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ . وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ اعلمي أيتها المرأة قد طرحنا من عنقنا نصفها بالإيمان فينبغي أن نطرح النصف الآخر بالصدقة . قال : حدثنا محمد بن الفضل بإسناده عن رجل من أهل البصرة قال : كان أعرابي صاحب ماشية وكان قليل الصدقة فتصدق بغريض من غنمه : يعني بسخلة مهزولة ، فرأى فيما يرى النائم كأنها أقبلت عليه غنمه كلها تنطحه فجعل الغريض يحامي عنه فلما انتبه قال : واللّه لئن استطعت لأجعلن أتباعك كثيرة ، قال : وكان بعد ذلك يعطي ويقسم . وروي عن الأعمش عن خيثمة عن عدي بن حاتم رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه فينظر أيمن منه فلا يرى شيئا إلا ما قدمه . ثم ينظر شمالا منه فلا يرى شيئا إلا ما قدمه ، ثم ينظر أمامه فلا يرى شيئا إلا النار ، فاتقوا النار ولو بشق تمرة » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : يقال عشر خصال تبلغ العبد منزلة الأخيار وينال بها الدرجات : أوّلها كثرة الصدقة ، والثاني كثرة تلاوة القرآن ، والثالث الجلوس مع من يذكره بالآخرة