نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

147

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

يقول أسألك بحرمة هذا البيت أن تغفر لي ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا عبد اللّه سل بحرمتك فإن حرمة المؤمن أعظم عند اللّه من حرمة هذا البيت ، فقال يا رسول اللّه إن لي ذنبا عظيما ، قال وما ذنبك ؟ قال إن لي مالا كثيرا وإن ماشيتي كثيرة وإن خيلي كثيرة ، ولكن الرجل إذا سألني شيئا من مالي فكأن شعلة من نار تخرج من وجهي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تنح عني يا فاسق لا تحرقني بنارك والذي نفسي بيده لو صمت ألف عام وصليت ألف عام ثم متّ لئيما لأكبك اللّه في النار ، أما علمت أن اللؤم من الكفر والكفر في النار والسخاوة من الإيمان والإيمان في الجنة » . وروت عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « السخاوة شجرة أصلها في الجنة وأغصانها متدلية في الدنيا فمن تعلق بغصن منها مدّه إلى الجنة ، والبخل شجرة أصلها في النار وأغصانها متدلية في الدنيا فمن تعلق بغصن منها مدّه إلى النار » وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « البخيل بعيد من اللّه بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار . والسخي قريب من اللّه قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار » وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « حصنوا أموالكم بالزكاة ، وداووا مرضاكم بالصدقة ، واستقبلوا أنواع البلاء بالدعاء » وعن عبد الرحمن السلماني مولى عمر رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إذا سأل سائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها ثم ردوا عليه بوقار ولين ببذل يسير أو بردّ جميل ، فإنه قد يأتيكم من ليس بإنس ولا جان ينظرون كيف صنيعكم فيما خوّلكم اللّه » وروى سعيد بن مسعود الكندي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ما من رجل يتصدق في يوم أو ليلة إلا حفظ من أن يموت من لدغة أو هدمة أو موت بغتة » وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما نقص مال من صدقة قط ، ولا عفا رجل عن مظلمة إلا زاده اللّه بها عزا ، وما تواضع رجل للّه إلا رفعه اللّه تعالى » وروى عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : اثنان من الشيطان واثنان من اللّه تعالى ، ثم قرأ هذه الآية الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا يعني يأمركم بالطاعة والصدقة لتنالوا مغفرته وفضله وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ يعني واسع الفضل عليم بثواب من يتصدق . وروى ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما نقض قوم العهد إلا ابتلاهم اللّه تعالى بالقتل ، ولا ظهرت فاحشة في قوم إلا سلط اللّه عليهم الموت ، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس اللّه عنهم القطر » وروى الضحاك عن النزال بن سبرة قال : مكتوب على باب الجنة ثلاثة أسطر : أوّلها لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، والثاني أمة مذنبة ورب غفور ، والثالث وجدنا ما عملنا ربحنا ما قدّمنا خسرنا ما خلفنا ، ويقال من منع خمسا منع اللّه منه خمسا : أوّلها من منع الزكاة منع اللّه منه حفظ المال ، والثاني من منع الصدقة منع اللّه منه العافية ، والثالث من منع العشر منع اللّه منه بركة أرضه ، والرابع من منع الدعاء منع اللّه منه الإجابة ، والخامس من تهاون بالصلاة منع منه عند الموت قول لا إله إلا اللّه . وروي عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : درهم ينفقه أحدكم في صحته وشحه أفضل من مائة يوصي بها عند الموت .