نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
144
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
بعدك ولكم فيها خير ، من دعا فيها بخير هو له قسم أعطاه اللّه إياه وإن لم يكن له قسم ادّخر له ما هو أفضل منه ، وهو عندنا يوم المزيد ونحن ندعوه سيد الأيام ، قال ولم ذلك ؟ قال لأن ربك اتخذ في الجنة واديا أفيح فيه كثيب من مسك أبيض ، فإذا كان يوم الجمعة جاء النبيون وجلسوا على منابر من نور مكللة بالجواهر ، ثم حف وراء تلك المنابر بكراسي من نور فجاء الصدّيقون والشهداء فجلسوا عليها ، ثم يأتي أهل جنة عدن فيجلسون على ذلك الكثيب الأبيض فيقول لهم الرب تعالى ، أنا الذي صدقتم وعدي وأتممت عليكم نعمتي وهذا محل كرامتي فسلوني ، فيقولون ربنا نسألك رضوانك والجنة ؟ فيقول رضواني أحلكم داري وأنيلكم كرامتي ، فيسألونه الرضا فيهديهم الرضا ويعطيهم فوق رغبتهم وأمنيتهم ، وذلك قدر منصرف أمامكم من الجمعة ويفتح لهم عند ذلك ما لا يخطر على قلب بشر ولم تره عين ، ثم يرجع النبيون والصدّيقون والشهداء ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة ليزدادوا فيه كرامة ، فلذلك سمي يوم المزيد وفيه تقوم الساعة » . وروى أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « الصلوات في الجماعة والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهنّ ما اجتنبت الكبائر » واللّه تعالى أعلم . باب حرمة المساجد ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا علي السردي الحاكم حدثنا عبيدة بن محمد السرخسي حدثنا صالح بن كيسان حدثنا ابن أبي فديك عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد اللّه عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : إذا كان في وقت مباح فأما إذا دخل في المسجد بعد ما يصلي العصر أو بعد ما صلى الفجر فلا ينبغي أن يصلي لأنه نهى عن الصلاة في ذلك الوقت ، ولكنه يسبح ويهلل ويصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فينال فضل الصلاة وأدى عنه حق المسجد . قال : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث بن أبي سليم عن بعض أشياخه قال : بلغ أبا الدرداء أن سلمان الفارسي رضي اللّه تعالى عنه اشترى خادما ، فكتب إليه يعاتبه في ذلك فكان في كتابه : يا أخي تفرغ للعبادة قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا تستطيع فيه العبادة ، واغتنم دعوة المؤمن المبتلي ، وارحم اليتيم وامسح برأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك ، فإني شهدته يوما يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأتاه رجل يشكو إليه قساوة قلبه فقال « أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ؟ قال نعم ، قال ارحم اليتيم وامسح برأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك » يا أخي ليكن المسجد بيتك فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « المساجد بيوت المتقين » وقد ضمن اللّه تعالى لمن كانت بيوتهم المساجد بالروح والراحة والجواز على الصراط والنجاة من النار إلى رضوان الرب تبارك وتعالى . قال الحكيم بن عمير صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كونوا في الدنيا