نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
139
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
العرش لأذان بلال ، فقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه هذا لبلال خاصة أو للمؤذنين عامة ؟ قال بل للمؤذنين عامة ، وإن أرواح المؤذنين مع أرواح الشهداء ، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين المؤذنون ؟ فيقومون على كثبان المسك والكافور » وروى أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « خمسة ليس لهم صلاة : المرأة الساخطة على زوجها والعبد الآبق من سيده حتى يرجع ، والمصارم الذي لا يكلم أخاه فوق ثلاثة أيام ، ومدمن الخمر ، وإمام قوم يصلي بهم وهم له كارهون » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : كراهية القوم على وجهين : إن كانت كراهتهم لفساد فيه أو كان لحانا بالقراءة وهم يجدون غيره أو كان في الجماعة من هو أعلم منه فهذا الذي يكره وكره له أن يؤمهم ، وإن كانت كراهيتهم لأنه يأمر بالمعروف فيبغضونه أو للحسد وليس في الجماعة من هو أعلم منه فكراهيتهم باطلة وله أن يؤمهم وإن رغم أنفهم ، وروى جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « المؤذنون المحتسبون يخرجون يوم القيامة من قبورهم وهم يؤذنون فالمؤذن يشهد له كل شيء يسمع صوته من حجر أو شجر أو مدر أو بشر أو رطب أو يابس ، ويغفر اللّه له مدّ صوته ويكتب له من الأجر بعدد من يصلي بأذانه ، ويعطيه اللّه ما يسأل بين الأذان والإقامة إما أن يعجله في الدنيا أو يدّخره في الآخرة وإما أن يصرف عنه السوء ، وأوّل من يكسى يوم القيامة من كسوة الجنة إبراهيم ثم محمد عليهما الصلاة والسّلام ، ثم يكسى الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، ثم المؤذنون المحتسبون وتتلقاهم الملائكة بنجائب من ياقوت أحمر يشيع كل رجل منهم سبعون ألف ملك من قبره إلى المحشر » قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : ثلاثة يعصمهم اللّه تعالى من عذاب القبر « المؤذن والشهيد والمتوفى يوم الجمعة أو في ليلة الجمعة . وعن عبد الأعلى التيمي أنه قال : ثلاثة على كثبان المسك حتى يفرغ الناس من الحساب : إمام قوم يلتمس به وجه اللّه تعالى ، ورجل فرأ القرآن يلتمس به وجه اللّه تعالى ، ومؤذن ينادي بالصلاة يلتمس به وجه اللّه تعالى » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من قال مثل ما يقول المؤذن كان له مثل أجره » وروي في خبر آخر « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا قال المؤذن اللّه أكبر يقول معه وكذلك في الشهادتين ، وإذا قال حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : ينبغي للرجل إذا سمع الأذان أن يستمع ويعظم ويقول مثل ما يقول المؤذن فإذا انته إلى قوله حيّ على الصلاة يقول لا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم وإذا قال حيّ على الفلاح يقول ما شاء اللّه كان ، وينبغي أن يعرف تفسير الأذان ومعناه فإن لكل كلمة منه ظهرا وبطنا فإذا قال المؤذن اللّه أكبر اللّه أكبر تفسيره في الظاهر اللّه أعظم ثم اللّه أعظم وأجلّ ، ومعناه اللّه أعظم وعمله أوجب فاشتغلوا بعمله واتركوا أشغال الدنيا ، وإذا قال أشهد أن لا إله إلا اللّه فتفسيره أشهد أنه واحد لا شريك له ومعناه أن اللّه قد أمركم بأمر فاتبعوا أمره فإنه لا ينفعكم أحد إلا اللّه ولا ينجيكم أحد من عذابه إن لم تؤدوا أمره ، وإذا قال أشهد أن محمدا رسول اللّه فتفسيره وأشهد