نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
131
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
من صلاته ، قالوا وكيف يسرق من صلاته ؟ قال لا يتم ركوعها ولا سجودها » وعن سلمان الفارسي رضي اللّه تعالى عنه قال : الصلاة مكيال فمن وفى مكياله وفي له ومن طفف فقد علمتم ما قال اللّه تعالى في المطففين . وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء الآخرة والفجر ، ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبوا » وعن بريدة الأسلمي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « بشر المشائين في ظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة » وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم أخرج بفتيان معهم حزم من الحطب فأحرق على قوم ديارهم يسمعون النداء ثم لا يأتون الصلاة » وروي عن عبادة بن الصامت رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « خمس صلوات افترض اللّه تعالى على عباده فمن جاء بهن تامات ولم ينقصهن استخفافا بحقهن كان له عند اللّه عهد أن يدخله الجنة ، ومن تركهن استخفافا بحقهن لم يكن له عند اللّه عهد إن شاء رحمه وإن شاء عذبه » . وروي عن عطاء رحمه اللّه تعالى في قول اللّه تعالى رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ قال : شهود الصلاة المكتوبة وفي قوله تعالى تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ قال : صلاة العتمة . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : حدثني أبي رحمه اللّه تعالى حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا أحمد بن منصور حدثنا هودة بن خليفة عن عوف بن أبي جميلة عن أبي المنهال عن شهر بن حوشب عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : إذا كان يوم القيامة وجمع الخلائق في صعيد واحد جهنم وإنسهم والأمم جثيا صفوفا فينادي مناد ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ، ليقم الحمادون للّه على كل حال فيقومون فيسرحون إلى الجنة ، ثم ينادي ثانية ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ، ليقم الذين تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فيقومون فيسرحون إلى الجنة ، ثم ينادي ثالثة ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ليقم الذين لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ فيقومون فيسرحون إلى الجنة ، فإذا أخذ هؤلاء الثلاثة منازلهم يخرج عنق من النار فأشرف على الخلائق له عينان بصيرتان ولسان فصيح فيقول : إني وكلت بثلاثة : إني وكلت بكل جبار عنيد فيلقطهم من الصفوف كلقط الطير حب السمسم فيخنس بهم في جهنم ، ثم يخرج الثانية فيقول إني وكلت بمن آذى اللّه ورسوله فيلقطهم من الصفوف فيخنس بهم في جهنم ، ثم يخرج الثالثة . قال أبو المنهال : حسبت أنه قال : إني وكلت بأصحاب التصاوير فيلقطهم من الصفوف فيخنس بهم في جهنم ، فإذا أخذ من هؤلاء الثلاثة ومن هؤلاء الثلاثة نشرت الصحف ووضع الميزان ودعي الخلائق للحساب . وذكر أن إبليس لعنه اللّه كان يرى في الزمن الأول ، فقال له رجل يا أبا مرة كيف أصنع حتى أكون مثلك ؟ قال ويحك لم يطلب مني أحد مثل هذا ، فكيف تطلب أنت ؟ فقال الرجل : إني أحب ذلك ، فقال له إبليس أما إن أردت أن تكون مثلي فتهاون بالصلاة ولا تبال من الحلف صادقا أو كاذبا ، فقال له الرجل لقد عاهدت اللّه أن لا أدع الصلاة ولا