نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

121

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

وروي عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ثلاث من رزقهن فقد رزق خيري الدنيا والآخرة : الرضا بالقضاء ، والصبر على البلاء ، والدعاء عند الرخاء » قال : حدثنا الفقيه أبو جعفر بإسناده عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال « جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو مستلق ، فقال من أيّ شيء تشتكي ؟ قال الخمص . يعني الجوع ، فبكى الرجل ثم ذهب يعمل فاستقى لرجل دلاء كل دلو بتمرة ، ثم جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بشيء من تمر ، فقال ما أراك فعلت هذا إلا وأنت تحبني ، قال إي واللّه إني لأحبك : قال إن كنت صادقا فأعدّ للبلاء جلبابا ، فو اللّه للبلاء أسرع إلى من يحبني من السيل من أعلى الجبل إلى الحضيض » وعن عقبة بن عامر رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إذا رأيتم الرجل يعطيه اللّه تعالى ما يحب وهو مقيم على معصيته فاعلموا أن ذلك استدراج ، ثم قرأ قول اللّه عز وجل فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ يعني لما تركوا ما أمروا به فتحنا عليهم أبواب الخير حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا يعني بما أعطوا من الخير أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً يعني فجأة فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ يعني آيسين من كل خير . وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه سئل أي الناس أشد بلاء ؟ قال الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل » ويقال ثلاث من كنوز البر : كتمان الصدقة ، وكتمان الوجع ، وكتمان المصيبة . وذكر عن وهب بن منبه أنه قال : كتبت من كتاب رجل من الحواريين . إذا سلك بك سبيل البلاء فقرّ عينا فإنه يسلك بك سبيل الأنبياء والصالحين ، وإذا سلك بك سبيل الرخاء فابك على نفسك فقد خولف بك عن سبيلهم . وذكر أن اللّه تعالى أوحى إلى موسى بن عمران عليه السّلام نحو هذا . وذكر عن فتح الموصلي رحمه اللّه تعالى أنه أصابته خصاصة في أهله فقال : إلهي ليتني علمت بأيّ عمل ألزمتني بهذا حتى أزداد من ذلك . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من قلّ ماله وكثر عياله وحسنت صلاته ولم يغتب المسلمين جاء معي يوم القيامة هكذا وجمع أصبعيه » وروي عن مجاهد عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال « والذي لا إله إلا هو إني كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع وإني كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه فمرّ أبو بكر فسألته عن آية من كتاب اللّه تعالى ما سألته عنها إلا ليستتبعني : يعني لكي يذهب بي إلى منزله ، فمرّ ولم يفعل ، ثم مرّ بي عمر فسألته عن آية ما سألته عنها إلا ليستتبعني فمرّ ولم يفعل ، ثم مرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي ثم قال : يا أبا هريرة ، قلت لبيك يا رسول اللّه ، قال الحق بي ومضى ، فاتبعته واستأذنت فأذن لي ، فدخلت فوجدت لبنا في قدح ، فقال من أين هذا ؟ قالوا أهداه لك فلان أو فلانة ، قال يا أبا هريرة ، قلت لبيك ، قال الحق بأهل الصفة وادعهم إليّ فساءني ذلك فقلت وما هذا اللبن في أهل الصفة كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوّى بها ولكن لم يكن بدّ من طاعة اللّه وطاعة رسوله ، فانتهيت فدعوتهم فأقبلوا حتى استأذنوا فأذن لهم فأخذوا مجالسهم ، فقال يا أبا هريرة خذ وأعطهم ، فأخذت القدح فجعلت أعطي الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد عليّ القدح حتى انتهيت