نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

117

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

اللّه تعالى عنه يعوده وهو مريض فبكى سلمان ، فقال له سعد ما يبكيك يا أبا عبد اللّه توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عنك راض ، فقال سلمان : أما إني لا أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عهد إلينا عهدا فقال : ليكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولي هذه الأساود . قال : وإنما كان حوله إجانة وجفنة ومطهرة ، فقال سعد : يا أبا عبد اللّه : اعهد إلينا عهدا فنأخذه بعدك فقال : يا سعد : اذكر اللّه تعالى عند همك إذا هممت وعند حكمك إذا حكمت وعند برك إذا قسمت » وروى جويبر عن الضحاك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قيل له « يا رسول اللّه من أزهد الناس ؟ » قال « من لم ينس المقابر والبلى وترك فضول زينة الدنيا وآثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعد أيامه وعدّ نفسه من الموتى » . ( قال الحكيم ) أربعة طلبناها فأخطأنا طرقها : طلبنا الغنى في المال فإذا هو في القناعة ، وطلبنا الراحة في الكثرة فإذا هي في القلة ، وطلبنا الكرامة في الخلق فإذا هي في التقوى ، وطلبنا النعمة في الطعام واللباس فإذا هي في الستر والإسلام : يعني فيما يستر اللّه من العيوب والذنوب . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من أصبح والدنيا أكبر همه يلزم اللّه تعالى قلبه ثلاث خصال : همّ لا ينقطع عنه أبدا ، وشغل لا يتفرغ منه أبدا ، وفقر لا يبلغ منتهاه أبدا » وروي عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : ما أحد أصبح اليوم في الناس إلا وهو ضيف وماله عارية فالضيف مرتحل والعارية مؤداة . قال الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى : جعل الشر كله في بيت واحد وجعل مفتاحه حب الدنيا ، وجعل الخير كله في بيت واحد ، وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا . وروى ثابت عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « قال اللّه تعالى يفرح عبدي المؤمن إذا بسطت له شيئا من الدنيا وذلك أبعد له مني ، ويحزن إذا أقترت عليه الدنيا وذلك أقرب له مني ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ » أي لا يعلمون أن ذلك فتنة لهم . وعن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال « خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما وهو آخذ بيد أبي ذر فقال : يا أبا ذر إن بين يديك عقبة كئودا لا يصعدها إلا المخفون قال يا رسول اللّه أنا من المخفين أو من المثقلين ؟ قال أعندك طعام يومك ؟ قال نعم ، قال وطعام غد ؟ قال نعم ، قال وطعام بعد غد ؟ قال لا ، قال فلو كان عندك ثلاثة أيام كنت من المثقلين » واللّه تعالى أعلم . باب الصبر على البلاء والشدة ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا محمد بن عقيل حدثنا عيسى بن أحمد حدثنا المقبري حدثنا ابن لهيعة عن قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « يا غلام أو يا غليم ألا