نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
110
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
فيها ، فقال عيينة إن لنا شرفا فإذا دخلنا عليك فأخرج هؤلاء فإنهم يؤذوننا بريحهم واجعل لنا مجلسا فنهاه اللّه تعالى عن إخراجهم فقال وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ يعني يصلون الصلوات الخمس ويطلبون رضاه وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا يعني لا تتجاوزهم ولا تحقرهم طلب زينة الحياة الدنيا . قال : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ يعني لا تطع من أعرضنا قلبه عن ذكرنا ، عن القرآن وَاتَّبَعَ هَواهُ يعني اتبع هوى نفسه في بغض الفقراء وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً يعني أمره كان ضائعا باطلا فقد أمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، مجالسة الفقراء والقرب منهم وهذا الأمر لجميع الفقراء المسلمين إلى يوم القيامة ، فينبغي للمسلم أن يحب الفقراء ويبرهم ويتخذ عندهم الأيادي فإنهم قوّاد اللّه يوم القيامة وترجى شفاعتهم . وروى الحسن رحمه اللّه تعالى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « يؤتى بالعبد يوم القيامة فيعتذر اللّه تعالى إليه كما يعتذر الرجل إلى الرجل في الدنيا ، فيقول جل سلطانه وعظم شأنه وعزتي وجلالي ما زويت الدنيا عنك لهوانك عليّ ولكن لما أعددت لك من الكرامة والفضيلة اخرج يا عبدي إلى هذه الصفوف وانظر من أطعمك فيّ أو كساك فيّ يريد بذلك وجهي فخذ بيده فهو لك ، والناس يومئذ قد ألجمهم العرق . فيتخلل الصفوف وينظر من فعل ذلك به فيأخذ بيده فيدخله الجنة » وروى الحسن رحمه اللّه تعالى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أكثروا معرفة الفقراء واتخذوا عندهم الأيادي فإن لهم دولة : قالوا يا رسول اللّه وما دولتهم ؟ قال إذا كان يوم القيامة قيل لهم انظروا من أطعمكم كسرة أو سقاكم شربة أو كساكم ثوبا فخذوا بيده ثم امضوا به إلى الجنة » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : اعلم أن للفقير خمس كرامات : إحداها أن ثواب عمله أكثر من ثواب عمل الغني في الصلاة والصدقة وغير ذلك ، والثانية أنه إذا اشته شيئا ولم يجده يكتب له الأجر ، والثالثة أنهم سابقون إلى الجنة ، والرابعة أن حسابهم في الآخرة أقل ، والخامسة أن ندامتهم أقل لأن الأغنياء يتمنون في الآخرة أن لو كانوا فقراء ولا يتمنى الفقير أن لو كان غنيا وفي كل هذا قد جاءت الآثار . وروى زيد بن أسلم رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « درهم من الصدقة أفضل من مائة ألف ، قيل وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال أخرج رجل من عرض ماله مائة ألف وتصدق بها ، وأخرج رجل درهما من درهمين لم يملك غيرهما طيبة من نفسه فصار صاحب الدرهم أفضل من صاحب المائة ألف » وروي عن الحسن رحمه اللّه تعالى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه سأله بعض أصحابه إذا رأينا أشياء نشتهيها لا نقدر عليها فهل لنا فيها أجر ؟ قال نعم تؤجرون إن لم تؤجروا فيها » وقال الضحاك : من دخل السوق فرأى شيئا يشتهيه فصبر فاحتسب كان خيرا له من مائة ألف دينار ينفقها كلها في سبيل اللّه تعالى . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : والدليل على فضل الفقراء قول اللّه تعالى وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا