نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

107

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

قلبك مع المرأة فإنها اليوم لك وغدا لغيرك فإن أطعتها أدخلتك النار » ، والثاني : « لا تعقد قلبك مع المال فإن المال عارية اليوم لك وغدا لغيرك فلا تتعب نفسك بما لغيرك فإن المهنأ لغيرك والوزر عليك ، وإنك إذا عقدت قلبك بالمال منعته من حق اللّه تعالى ودخل فيك خشية الفقر وأطعت الشيطان » . والثالث : « اترك ما حاك في صدرك فإن قلب المؤمن بمنزلة الشاهد يضطرب عند الشبهة ويهرب من الحرام ويسكن عند الحلال » ، والرابع : « لا تعمل شيئا حتى تحكم الإجابة » وروى مجاهد عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ، وعدّ نفسك من أهل القبور » وقال مجاهد : قال لي عبد اللّه بن عمر : « إذا أصبحت فلا تحدّث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدّث نفسك بالصباح ، وخذ من حياتك قبل موتك ، ومن صحتك قبل سقمك ، فإنك لا تدري ما اسمك غدا » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : من قصر أمله أكرمه اللّه تعالى بأربع كرامات : إحداها أن يقوّيه على طاعته لأن العبد إذا علم أنه يموت عن قريب لا يهتم بما يستقبله من المكروه ، ويجتهد في الطاعات فيكثر عمله ، والثاني يقل همومه لأنه إذا علم أنه يموت عن قريب لا يهتمّ بما يستقبله من المكروه ، والثالث يجعله راضيا بالقليل لأنه إذا علم أنه يموت عن قريب فإنه لا يطلب الكثرة وإنما يكون همه همّ آخرته ، والرابع أن ينوّر قلبه لأنه يقال نور القلب من أربعة أشياء : أوّلها بطن جائع ، والثاني صاحب صالح ، والثالث حفظ الذنب القديم ، والرابع قصر الأمل ، فإن من طال أمله عاقبه اللّه تعالى بأربعة أشياء : أوّلها أن يتكاسل عن الطاعات ، والثاني أن تكثر همومه في الدنيا ، والثالث أن يصير حريصا على جمع المال ، والرابع أن يقسو قلبه ، لأنه يقال قسوة القلب من أربعة أشياء : أوّلها بطن ممتلئ ، والثاني صحبة صاحب السوء ، والثالث نسيان الذنوب الماضية ، والرابع طول الأمل ، فينبغي للمسلم أن يقصر أمله فإنه لا يدري في أي نفس يموت ، وفي أي قدم يموت قال اللّه تعالى وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . قال بعض المفسرين : بأيّ قدم يموت ، وفي آية أخرى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وقال تعالى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ * فينبغي للمسلم أن يكثر ذكر الموت فإنه لا غنية للمؤمن عن ست خصال : أوّلها علم يدله على الآخرة ، والثاني رفيق يعينه على طاعة اللّه تعالى ويمنعه عن معصيته ، والثالث معرفة عدوّه والحذر منه ، والرابع عبرة يعتبر بها في آيات اللّه تعالى وفي اختلاف الليل والنهار ، والخامس إنصاف الخلق كيلا يكون له يوم القيامة خصم ، والسادس الاستعداد للموت قبل نزوله لكيلا يكون مفتضحا يوم القيامة . قال : وحدثنا محمد بن الفضل بإسناده عن الحسن البصري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأصحابه « أيريد كلكم أن يدخل الجنة ؟ قالوا نعم جعلنا اللّه تعالى فداءك يا رسول اللّه ، قال قصروا الأمل واستحيوا من اللّه حق الحياء ، قالوا يا رسول اللّه كلنا نستحي من اللّه تعالى ، قال ليس ذلك بالحياء ولكن الحياء من اللّه تعالى أن تذكروا المقابر والبلى ، وتحفظوا الجوف وما وعى ، والرأس وما حوى ، ومن يشتهي كرامة الآخرة