نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
105
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
يوم لا أدركه ، قيل : وما ذاك ؟ قال إن أملي قد جاوز أجلي فقعدت عن عملي . وذكر عن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسّلام أنه قال : لا تكثروا الكلام في غير ذكر اللّه فتقسو قلوبكم ، والقلب القاسي بعيد من اللّه ولكن لا تعلمون . ( قال بعض الصحابة ) إذا رأيت قساوة في قلبك ووهنا في بدنك وحرمانا في رزقك فاعلم أنك قد تكلمت بما لا يعنيك ، واللّه الموفق . باب الحرص وطول الأمل ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا محمد بن الفضل الضبي عن حصين عن سالم بن أبي الجعد أن أبا الدرداء رضي اللّه تعالى عنه قال : ما لي أرى علماءكم يذهبون وأرى جهالكم لا يتعلمون ، تعلموا قبل أن يرفع العلم بذهاب العلماء ، ما لي أراكم تحرصون على ما تكفل اللّه لكم به وتضيعون ما وكلتم إليه ، لأنا أعلم بشراركم من البيطار في الخيل هم الذين لا يؤدون الزكاة إلا غرما ولا يأتون الصلاة إلا دبرا ولا يسمعون القرآن إلا هجرا يعني الترك والإعراض عنه ، ولا يعتقون محرريهم . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : الحرص على وجهين حرص مذموم وحرص غير مذموم وتركه أفضل ، فأما الحرص الذي هو مذموم فهو أن يشغله عن أداء أوامر اللّه تعالى أو يريد جمع المال للتكاثر والتفاخر ، وأما الذي هو غير مذموم فهو أن لا يترك شيئا من أوامر اللّه تعالى لا يحل جمع المال ولا يريد به التفاخر فهذا غير مذموم لأن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان بعضهم يجمع المال ولم ينكر عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبيّن أن تركه أفضل . وقد بيّن أبو الدرداء رضي اللّه تعالى عنه في هذا الخبر أن الحرص مذموم إذا ضيع أوامر اللّه تعالى لأنه قال وتحرصون على ما تكفل اللّه لكم به : يعني أرزاقكم ، فتحرصون على طلبها وتضيعون ما وكلتم إليه : يعني أمر الطاعة . قوله : ولا يعتقون محرريهم : يعني بحرصهم يستعملون الأحرار كما يستعملون العبيد . قال حدثنا أبو الحسين أحمد بن حمدان حدثنا الحسين بن علي الطوسي حدثنا عليّ بن أبي حرب الموصلي حدثنا محمد بن بشر عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن مصعب بن سعد عن حفصة بنت عمر قالت لأبيها : إن اللّه قد أكثر لك من الخير ووسع لك من الرزق ، فلو أكلت طعاما أطيب من طعامك ولبست ثوبا ألين من ثوبك ؟ قال سأحاكمك إلى نفسك ، ولم يزل يذكرها ما كان فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكانت فيه معه حتى أبكاها ، ثم قال : إنه كان لي صاحبان سلكا طريقا فإن سلكت طريقا غير طريقهما سلك بي طريق غير طريقهما ، وإني واللّه سأصبر على عيشهما الشديد لعلي أدرك معهما عيشهما الرخيّ . قال : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا محمد بن الفضل عن مجاهد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق قال : قلت لعائشة رضي اللّه تعالى عنها : يا أماه ما أكثر ما كان يقول رسول