القاضي التنوخي
87
الفرج بعد الشدة
392 المهدي يحتجّ على شريك برؤيا رآها في المنام وحكى الحسن بن قحطبة « 1 » ، قال : استؤذن لشريك بن عبد اللّه القاضي « 2 » ، على المهدي ، وأنا حاضر ، فقال : عليّ بالسيف ، فأحضر . قال الحسن : فاستقبلتني رعدة لم أملكها ، ودخل شريك ، فسلّم ، فانتضى المهدي السيف ، وقال : لا سلّم اللّه عليك يا فاسق . فقال شريك : يا أمير المؤمنين ، إنّ للفاسق علامات يعرف بها ، شرب الخمور ، وسماع المعازف ، وارتكاب المحظورات ، فعلى أيّ ذلك وجدتني ؟ قال : قتلني اللّه إن لم أقتلك . قال : ولم ذلك يا أمير المؤمنين ، ودمي حرام عليك ؟ قال : لأنّي رأيت في المنام ، كأنّي مقبل عليك أكلّمك ، وأنت تكلّمني من قفاك ، فأرسلت إلى المعبّر ، فسألته عنها ، فقال : هذا رجل يطأ بساطك ، وهو يسرّ خلافك . فقال شريك : يا أمير المؤمنين ، إنّ رؤياك ليست رؤيا يوسف بن يعقوب عليهما السلام ، وإنّ دماء المسلمين لا تسفك بالأحلام « 3 » .
--> ( 1 ) الحسن بن قحطبة بن شبيب الطائي ، القائد العبّاسي : ترجمته في حاشية القصّة 460 من هذا الكتاب . ( 2 ) أبو عبد اللّه شريك بن عبد اللّه بن الحارث النخعي القاضي ( 95 - 177 ) : فقيه ، عالم بالحديث ، ذكي ، سريع البديهة ، ولّاه المنصور قضاء الكوفة سنة 153 ، ثمّ عزله ، وأعاده المهدي ، وعزله موسى الهادي ، وكان عادلا ، ولد ببخارى ، وتوفّي بالكوفة ( الأعلام 3 / 239 ) . ( 3 ) كان الربيع حاجب المهدي ، يعارض شريك ، ويحمل المهدي عليه ، ويدسّ له عنده ، ويقول له : إنّ شريك فاطميّ محض ( العقد الفريد 2 / 178 و 179 ) ، ودخل شريك على المهدي يوما ، فقال له