القاضي التنوخي
65
الفرج بعد الشدة
قال : فقلت : من عجيب ما جرى بها آنفا ، أنّه كان بها رجل يقال له الناضريّ ، وقصصت القصّة عليه . فضحك من ذلك ضحكا عظيما ، وقال : هذا المشؤوم بلغ إلى مصر ؟ فقلت : نعم . فقال لي محمّد الأسمر النديم : إعلم أنّ هذا [ 228 م ] الرجل صديقي جدا ، وقد هلك ، وافتقر ، وفارق نعمته ، فأحبّ أن تخاطب الأمير في أمره ، عقيب ما جرى آنفا ، لأعاونك ، فلعلّ اللّه عزّ وجلّ أن يفرّج عنه . فقلت : أفعل . وأخذ سيف الدولة يسألني عن الأمر ، فأعدت شرحه ، وعاد ، فضحك . فقلت : أطال اللّه بقاء مولاي الأمير ، قد سررت بهذا الحديث ، ويجب أن يكون له ثمرة ، إمّا لي ، وإمّا للرجل الذي تركته فضيحة بحلب ، بما أخبرت من قصّته ، زيادة على فضيحته بمصر . فقال : إمّا لك ، فنعم ، وإمّا له ، فلا يستحقّ ، فإنّه فعل وصنع ، وجعل يطلق القول فيه . قال : فقلت له : فوائدي من مولانا متّصلة ، ولست أحتاج مع إنعامه ، وترادف إحسانه ، إلى التسبّب في الفوائد ، ولكن إن رأى أن يجعلها لهذا المفتضح المشؤوم . فقال : تنفذ إليه سفتجة بثلاثة آلاف درهم . قال : فشكرته الجماعة ، وخاطبته في أن يأذن له بالعودة [ إلى وطنه ، ويؤمّنه . قال : فكتب أمانا له مؤكّدا ، وأذن له في العود ] « 6 » . قال : فغمزني الأسمر في الاستزادة . فقلت : أطال اللّه بقاء مولانا الأمير ، إنّ الثلاثة آلاف درهم لو أنفذت إلى
--> ( 6 ) ساقطة من غ .