القاضي التنوخي

57

الفرج بعد الشدة

وليس من الناس أحد يركب فيها ، ما خلا المهدي « 4 » . فنزلت خانا « 5 » ، ثم قلت لغلماني : إنّي ذاهب إلى أمير المؤمنين ، فأمهلوا ثلاثا ، فإن جئتكم ، وإلّا فانصرفوا . ومضيت حتى دخلت المدينة ، فجئت إلى دار الربيع ، والناس ينتظرونه ، وهو حينئذ ينزل داخل المدينة ، في الدار الشارعة على قصر الذهب . فلم يلبث أن خرج يمشي ، وقام إليه الناس ، وقمت معهم ، فسلّمت عليه ، فرد عليّ السلام . وقال : من أنت ؟ قلت : قطن بن معاوية . فقال : انظر ما تقول ؟ فقلت : أنا هو . قال : فأقبل على مسوّدة « 6 » كانوا معه ، وقال : احتفظوا به . قال : فلمّا حرست ، لحقتني الندامة ، وذكرت رأي أبي عمرو . ودخل الربيع ، فلم يطل حتى خرج خصيّ ، فأخذ بيدي ، فأدخلني قصر الذهب ، ثم أتى بي إلى بيت ، فأدخلني إليه ، وأغلق الباب عليّ ، وانطلق . فاشتدّت ندامتي ، وأيقنت بالبلاء ، وأقبلت على نفسي ألومها . فلمّا كان وقت الظهر ، أتاني الخصيّ بماء ، فتوضّأت ، وصلّيت ، وأتاني بطعام ، فأخبرته بأنّي صائم .

--> ( 4 ) في معجم البلدان 1 / 684 : لم يكن أحد يدخل إلى مدينة المنصور إلّا راجلا ، ما خلا المهدي ابنه ، وداود بن علي عمّه ، فإنّه كان منقرسا ، وكان يحمل في محفّة ، فقال له عمّه عبد الصمد بن علي : يا أمير المؤمنين ، أنا شيخ كبير ، فلو أذنت لي أن أنزل داخل الأبواب ، فلم يأذن له . ( 5 ) الخان : محلّ نزول المسافرين ، راجع حاشية القصّة 246 من الكتاب . ( 6 ) يريد بالمسوّدة : الجند ، وكانوا يلبسون السواد ، شعار العبّاسيّين .