القاضي التنوخي

52

الفرج بعد الشدة

قال معن : فلمّا خرجت من باب حرب « 6 » ، تبعني أسود ، متقلّدا سيفا ، حتى إذا غبت عن الحرس ، قبض على خطام الجمل ، فأناخه ، وقبض عليّ . فقلت : ما لك ؟ فقال : أنت طلبة أمير المؤمنين . فقلت : ومن أنا حتى يطلبني أمير المؤمنين . قال : أنت معن بن زائدة . فقلت : يا هذا اتّق اللّه ، وأين أنا من معن بن زائدة . فقال : دع عنك هذا ، فأنا واللّه أعرف بك منك . فقلت له : فإن كانت القصّة كما تقول ، فهذا جوهر حملته معي بأضعاف ما بذل المنصور لمن جاء بي ، فخذه ، ولا تسفك دمي . فقال : هاته ، فأخرجته إليه . فنظر إليه ساعة ، وقال : صدقت في قيمته ، ولست قابله حتى أسألك عن شيء ، فإن صدقتني أطلقتك . فقلت : قل . قال : إنّ الناس قد وصفوك بالجود ، فأخبرني هل وهبت قطّ مالك كلّه ؟ قلت : لا . قال : فنصفه ؟ قلت : لا . قال : فثلثه ؟

--> وحارب بين يدي المنصور ، فلمّا انقمع الثائرون ، كشف وجهه للمنصور ، فآمنه ، وأكرمه ، وولّاه راجع القصّة 383 من هذا الكتاب . ( 6 ) باب حرب : إحدى أبواب مدينة المنصور ، تنسب إلى حرب بن عبد اللّه البلخي أحد قوّاد المنصور ، راجع معجم البلدان 1 / 444 و 2 / 234 .