القاضي التنوخي

47

الفرج بعد الشدة

فطلب سعيدا ، فلم يجده ، فجلس في طلبه ، حتى جاء ، فأخذ بلجام دابّته ، وقال : أجرني ، أجارك اللّه . قال : مالك ويحك ؟ قال : قد نذر أمير المؤمنين دمي . فقال : أقم مكانك ، وانصرف إلى أمير المؤمنين ، فوجده قائما يخطب على المنبر . فقال : يا أمير المؤمنين ، ما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله ، ويسعون في الأرض فسادا ؟ قال : أن يقتلوا ، أو يصلبوا ، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، أو ينفوا من الأرض . قال : يا أمير المؤمنين ، إلّا من تاب . قال : إلّا من تاب . قال : فهذا حارثة بن بدر قد جاءنا تائبا ، وقد أجرته . قال : أنت رجل من المسلمين ، وقد أجرنا من أجرته . ثم قال وهو على المنبر : أيّها الناس ، إنّي كنت قد نذرت دم حارثة بن بدر ، فمن لقيه فلا يعرض له . فانصرف إليه سعيد ، فأعلمه ، وكساه ، وحمله ، وأجازه ، فقال فيه حارثة شعرا : اللّه يجزي سعيد الخير نائلة * أعني سعيد بن قيس قرم همدان أنقذني من شفا غبراء مظلمة * لولا شفاعته ألبست أكفاني قالت تميم بن مرّ لا تخاطبه * وقد أبت ذلكم قيس بن عيلان قال الحسن بن الهيثم : لم يكن يروي الحسن بن عمارة ، من هذا الشعر ، غير هذه الأبيات ، فأخذت الشعر كلّه من حمّاد الراوية ، وقلت له : ممّن أخذته ؟