القاضي التنوخي

423

الفرج بعد الشدة

491 جميل وبثينة ذكر الهيثم بن عدّي ، أنّ جماعة من بني عذرة حدّثوه : أنّ جميل بثينة « 1 » حضر ذات ليلة عند خباء بثينة « 2 » ، حتى إذا صادف منها خلوة تنكّر ، ودنا منها ، وكانت الليلة ظلماء ، ذات غيم ورعد وريح . فحذف بحصاة ، فأصابت بعض أترابها ، ففزعت ، وقالت : ما حذفني في هذه الليلة إلّا الجنّ . ففطنت بثينة أنّ جميلا فعل ذلك ، فقالت لتربها : ألا فانصرفي يا أخيّة إلى منزلك حتى تنامي ، فانصرفت ، وبقيت مع بثينة أمّ الحسين - ويروى أمّ الجسير - بنت منظور « 3 » ، وكانت لا تكتمها . فقامت إلى جميل ، فأدخلته الخباء معها ، وتحدّثوا جميعا ، ثم اضطجعوا ، وذهب به النوم حتى أصبحوا . وجاءهم غلام زوجها بصبوح من اللبن ، بعث به إليها ، فرآها نائمة ، ونظر جميلا ، فمضى لوجهه ، حتى خبّر سيّده .

--> ( 1 ) أبو عمرو جميل بن عبد اللّه بن معمر العذري القضاعي : من الشعراء العشّاق ، افتتن ببثينة ، وشبّب بها ، وتناقل الناس أخبارهما ، وفد على عبد العزيز بن مروان بمصر ، ومات عنده سنة 82 ( الاعلام 2 / 134 ) ، راجع أخبار جميل في الأغاني 8 / 90 - 154 . ( 2 ) بثينة بنت حبا بن ثعلبة العذرية : شاعرة من بني عذرة ، من قضاعة ، اشتهرت بأخبارها مع جميل بن معمر العذري القضاعي ، وهو من قومها ، وكانت منازلهم بوادي القرى ، بين مكّة والمدينة ، في شعرها رقّة ومتانة ، مات جميل قبلها ، فرثته ، ولم تعش بعده طويلا ، وماتت في نفس السنة التي مات فيها جميل أي في السنة 82 ( الاعلام ) . ( 3 ) في الأغاني 8 / 115 : وبقيت مع بثينة أمّ الجسير ، وأمّ منظور .