القاضي التنوخي
397
الفرج بعد الشدة
مع إخواني إليه ، وزوجة أبي معنا ، فجلسنا مجلسنا الأوّل ، فما كنّا والنسوة إلّا كفرسي رهان « 8 » ، فأومأت إلى زوجة أبي ، فجلست قريبا منها . وأقبلت على إخواني ، فقلت لهم : أحسن واللّه القائل ، إذ يقول : رمتني بسهم أقصد القلب وانثنت * وقد غادرت جرحا به وندوبا فأقبلت على صويحباتها ، وقالت : أحسن واللّه القائل ، وأحسن من أجابه حيث يقول : بنا مثل ما تشكو فصبرا لعلّنا * نرى فرجا يشفي السقام قريبا [ 263 م ] قال : فأمسكت عن الجواب ، خوفا أن يظهر منّي ما يفضحني وإيّاها ، وانصرفنا . وتبعتها زوجة أبي ، حتى عرفت بيتها ، وصارت إليّ ، وأخذت بيدي ، ومضينا إليها ، وتزاورنا ، وتلاقينا على حال مراقبة ومخالسة . حتى ظهر ما بيني وبينها ، فحجبها أهلها ، وتشدّد عليها أبوها ، فلم أقدر عليها . فشكوت إلى أبي شدّة ما نالني ، وشدّة ما ألقى ، وسألته خطبتها . فمضيت أنا وأبي ومشيخة قومي إلى أبيها ، فخطبوها ، فقال : لو كان بدأ بهذا من قبل أن يشهرها ، لأسعفناه بحاجته وبما التمس ، لكنّه قد فضحها ، فلم أكن لأحقّق [ 286 ر ] قول الناس فيها بتزويجه إيّاها ، فانصرفت على يأس منها ومن نفسي ، قال معبد : فسألته أن ينزل بقربي ، فأجابني ، وصارت بيننا عشرة . ثم جلس جعفر بن يحيى يوما للشرب ، فأتيته ، فكان أوّل صوت غنيّته بشعر الفتى ، فطرب عليه طربا شديدا ، وقال : ويحك لمن هذا الصوت ؟
--> ( 8 ) فرسارهان : تقال للمتساويين في المرتبة ، المتقاربين في الفضل ، وإيرادها هنا يعني أنّهما جاءا في وقت واحد .