القاضي التنوخي

390

الفرج بعد الشدة

ثم إنّ أباها زوّجها ، فبلغ ذلك قيسا ، فاشتدّ جزعه ، وجعل يبكي أشدّ بكاء ، وأتى حلّة « 16 » قومها ، فنزل عن راحلته ، وجعل يتعمّد « 17 » في موضعها ، ويمرّغ خدّه على ترابها ، ويبكي أحرّ بكاء ، ثم قال قصيدته التي رواها أبو الفرج ، التي أوّلها : إلى اللّه أشكو فقد لبنى كما شكا * إلى اللّه فقد الوالدين يتيم وذكر بعد هذا أخبارا له معها ، واجتماعات عفيفة كانت بينهما ، بحيل طريفة ، ووجدها به ، وبكاءها في طلاقها ، وإنكار زوجها - الذي تزوّجها بعد قيس - ذلك عليها ، ومكاشفتها له ، وعلّة أخرى لحقت قيسا ، واشتهارهما ، وافتضاحهما ، وما لحق قيسا ولبنى من الخبل ، واختلال العقل ، وقطع شعر كثيرة لقيس أيضا في خلال ذلك ، وأنّ قيسا مضى إلى ابن أبي عتيق « 18 » ، فمضى به إلى يزيد بن معاوية ، ومدحه وشكى إليه ما جرى عليه ، فرقّ له ، ورحمه ، وأخذ له كتاب أبيه بأن يقيم حيث أحبّ ، ولا يعترض له أحد ، وأزال ما كتب به إلى مروان ، من هدر دمه ، وقطع شعر كثيرة أخرى لقيس في خلال ذلك ، وأخبار مفردة ، ومفصّلة . ثم قال : وقد اختلف في أكثر أمر قيس ولبنى وذكر كلاما يسيرا في ذلك ، والجميع في نيّف وعشرين ورقة .

--> ( 16 ) الحلّة ، بكسر الحاء ، وجمعها حلل وحلال : القوم النزول فيهم كثرة ، إذا كانت بيوتهم من القصب ، وكلّ بيت ليس من الحجارة ، فهو خيمة ، فإن كان من السعف ، فهو صريفة ، وإن كان من الخرق ، فهو فازة ، وإن كان من القصب ، فهو حلّة ، ومنه مدينة الحلّة المشهورة في العراق ، كانت معسكرا لجند ملك العرب دبيس بن صدقة الأسدي ، وهي إلى الآن تعرف بحلّة دبيس . ( 17 ) عمد الثرى : بلّله المطر ، يريد أنّه بلّل موضعها بدموعه . ( 18 ) ابن أبي عتيق ، عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق : راجع القصّة 277 .