القاضي التنوخي

388

الفرج بعد الشدة

ابن جريج ، قال : أخبرنا عمر بن أبي نصر « 13 » ، عن ليث بن عمرو ، أنّه سمع قيس بن ذريح يقول ليزيد بن سليمان : هجرني أبواي ، اثنتي عشرة سنة ، أستأذن عليهما ، فيردّاني ، حتى طلّقتها ] « 14 » . قالوا : فلمّا بانت لبنى منه ، بطلاقه إيّاها ، وفرغ من الكلام ، لم يلبث حتى استطير عقله ، ولحقه مثل الجنون ، وجعل يبكي وينشج أحرّ نشيج ، وبلغها الخبر ، فأرسلت إلى أبيها ليحملها ، وقيل : أقامت حتى انقضت عدّتها ، وقيس يدخل إليها ، فأرسلت إلى أبيها ليحملها ، فأقبل أبوها بهودج على ناقة ، ومعه إبل ، ليحمل أثاثها . فلمّا رأى قيس ذلك ، أقبل على جاريتها ، وقال : ويحك ، ما دهاني فيكم ؟ فقالت : لا تسألني ، وسل لبنى . فذهب ليلّم بخبائها ، فمنعه قومها ، وأقبلت عليه امرأة من قومها ، وقالت : ويحك تسأل ، كأنّك جاهل أو متجاهل ، هذه لبنى ترحل الليلة أو غدا . فسقط مغشيّا عليه ، ثم أفاق ، وبكى بكاء كثيرا ، ثم أنشأ يقول : وإنّي لمفن دمع عيني بالبكا * حذار الذي قد كان أو هو كائن وقالوا غدا أو بعد ذاك بليلة * فراق حبيب لم يبن وهو بائن وما كنت أخشى أن تكون منيّتي * بكفيّك إلّا أنّ ما حان حائن قال أبو الفرج : في هذه الأبيات غناء ، ولها أخبار قد ذكرت في أخبار المجنون قيس بن الملوّح ، مجنون بني عامر ، ثم ذكر أبو الفرج بعد هذا عدّة قطع من شعر قيس بن ذريح . ثم قال : قالوا : فلمّا ارتحل بها أبوها إلى قومها ، أتّبعها مليّا ، ثم علم أنّ

--> ( 13 ) في الأغاني 9 / 184 : عمر بن أبي سفيان . ( 14 ) الزيادة من م .