القاضي التنوخي

377

الفرج بعد الشدة

480 أنت طالق إن لم تكوني أحسن من القمر ووجدت في بعض الكتب : أنّ عيسى بن موسى « 1 » ، كان يحبّ زوجته حبّا شديدا ، فقال لها يوما : أنت طالق ، إن لم تكوني أحسن من القمر . فنهضت ، واحتجبت عنه ، وقالت : قد طلّقتني ، فبات بليلة عظيمة . فلمّا أصبح غدا إلى المنصور ، وأخبره الخبر ، وقال : يا أمير المؤمنين ، إن تمّ طلاقها ، تلفت نفسي غمّا ، وكان الموت أحبّ إليّ من الحياة . وظهر للمنصور منه جزع شديد ، فأحضر [ 253 م ] الفقهاء ، واستفتاهم ، فقال جميع من حضر ، قد طلفت ، إلّا رجلا من أصحاب أبي حنيفة ، فإنّه سكت . فقال له المنصور : ما لك لا تتكلّم ؟ فقال : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، والتين والزيتون ، وطور سنين ، وهذا البلد الأمين ، لقد خلقنا [ 99 ن ] الإنسان في أحسن تقويم ) « 2 » ، فلا شيء أحسن من الإنسان . فقال المنصور لعيسى بن موسى : قد فرّج اللّه تعالى عنك ، والأمر كما قال ، فأقم على زوجتك . وراسلها أن [ 281 ر ] أطيعي زوجك ، فما طلّقت .

--> ( 1 ) أبو موسى عيسى بن موسى بن محمّد : ترجمته في حاشية القصّة 156 من الكتاب . ( 2 ) ( 1 - 4 ) ك التين 95 .