القاضي التنوخي
375
الفرج بعد الشدة
هذه الجارية ، وو اللّه ، لا نطقت بحرف ، ولا جلست معكم ، أو تخرجوا هذا المعاند « 10 » . ونهضت لأخرج ، فتعلّقوا بي ، فلم أرجع ، فلحقتني الجارية ، فتعلّقت بي ، فلنت ، وقلت : لا أجلس ، حتى تخرجوا هذا البغيض . فقال له صاحبه : من هذا كنت أخاف عليك ، فأخذ يعتذر . فقلت : أجلس ، ولكنّي ، واللّه ، لا أنطق بحرف وهو حاضر ، فأخذوا بيده ، فأخرجوه . فبدأت أغنّي الأصوات التي غنّتها الجارية من صنعتي ، فطرب صاحب البيت طربا شديدا ، وقال : هل لك في أمر أعرضه عليك ؟ فقلت : وما هو ؟ قال : تقيم عندي شهرا ، والجارية لك بما لها من كسوة . فقلت : أفعل . فأقمت عنده ثلاثين يوما ، لا يعرف أحد أين أنا ، والمأمون يطلبني في كلّ موضع ، فلا يعرف لي خبرا . فلمّا كان بعد ذلك ، سلّم إليّ الجارية والخادم ، وجئت بها إلى منزلي ، وكان أهل منزلي في أقبح صورة لتأخّري عنهم . وركبت إلى المأمون من وقتي ، فلمّا رآني ، قال لي : يا إسحاق ، ويحك ، أين كنت ؟ فأخبرته بخبري . فقال : عليّ بالرجل الساعة ، فدللتهم على بيته ، فأحضر ، فسأله المأمون عن القصّة ، فأخبره بها . فقال : أنت ذو مروءة ، وسبيلك أن تعان عليها ، فأمر له بمائة ألف درهم .
--> ( 10 ) في الأغاني 5 / 425 : هذا المعربد .