القاضي التنوخي

369

الفرج بعد الشدة

ولا تضيّق على نفسك ، كما تضيق نفوس التجّار ، فإنّي ما تعودت أسكن إلّا في القصور ، واحذر من أن تبتاع شيئا ضيّقا ، فلا أسكنه ، وإذا ابتعت الدار ، فعرّفني ، لأنقل إليك مالي ، وجواريّ ، وأنتقل إليك . فقلت : السمع والطاعة . فسلّمت إليّ عشرة آلاف دينار ، فأخذتها ، وأتيت إلى داري ، واعترضت الدور ، حتى ابتعت ما وافق اختيارها ، فكتبت إليها بالخبر ، فنفلت إليّ تلك النعمة بأسرها ، ومعها ما لم أظنّ قط أنّي أراه ، فضلا عن أنّي أملكه ، وأقامت عندي كذا وكذا سنة ، أعيش معها عيش الخلفاء ، وأتّجر في خلال ذلك ، لأنّ نفسي لم تسمح لي بترك تلك الصنعة ، وإبطال المعيشة ، فتزايد مالي وجاهي ، وولدت لي هؤلاء [ 311 غ ] الشباب « 34 » ، وأومأ إلى أولاده ، وماتت رحمها اللّه ، وبقي عليّ مضرّة الزير باجة « 35 » ، إذا أكلتها ، غسلت يدي أربعين مرّة « 36 » .

--> ( 34 ) كذا ورد في ر ، وفي غ ، وما تزال كلمة الشباب تطلق في بغداد على الفتيان فردا أو جماعة . ( 35 ) في غ : الدجبراجة . ( 36 ) وردت القصّة في نشوار المحاضرة 4 / 88 وفي نهاية الأرب 2 / 165 .